كادت النيران التي اندلعت مساء أمس السبت بمحيط تجزئة النخيل بحي تاركة، التابع لملحقة الإنارة بمقاطعة المنارة، أن تتحول إلى كارثة انسانية بعدما اقتربت بشكل خطير من بنايات سكنية، وسط تراكم كميات كبيرة من الحشائش والأعشاب والنفايات القابلة للاشتعال.

ورغم تدخل مصالح الوقاية المدنية لإخماد الحريق، ظل الأدخنة والروائح المنبعثة من المكان حاضرين إلى حدود الساعات اللاحقة، في وقت تؤكد فيه معطيات من عين المكان أن الموقع كان قد تحول إلى نقطة لتجميع الحشائش والنفايات، رغم شكايات سابقة للجهات المختصة، من بينها السلطة المحلية.

وسبق لجريدة «جامع الفنا بريس» أن حذرت من خطورة هذا الوضع في مقال سابق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، قبل أن تتحول التحذيرات إلى حريق كاد يلامس منازل السكان.
الواقعة تعيد إلى الواجهة أداء شركة النظافة المفوض لها تدبير القطاع “ميكومار”، وتطرح أسئلة صريحة حول مدى احترامها لدفتر التحملات، ومدى قيام المصالح الجماعية المكلفة بالمراقبة والتتبع بمهامها، خصوصاً في ظل الحديث عن غياب مراقبة ميدانية فعالة قد تجعل الشركة بمنأى عن تفعيل الغرامات والجزاءات التعاقدية، في حال ثبوت أي إخلال.
كما تضع الواقعة السلطة المحلية بمنطقة الحي الحسني أمام مسؤوليتها في مجال الوقاية والتدخل عند ظهور خطر يهدد سلامة السكان والممتلكات، وتطرح سؤالاً أساسياً: كيف استمر تراكم هذه المواد القابلة للاشتعال رغم الشكايات والتنبيهات، إلى أن اندلعت النيران؟
وتطالب ساكنة التجزئة بتدخل عاجل لإزالة ما تبقى من النفايات والحشائش، وفتح بحث ميداني لتحديد مكامن التقصير، والتحقق من مدى احترام شركة النظافة لالتزاماتها التعاقدية، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة إذا ثبت وجود إخلال.
فهل كانت النيران هي من نبهت أخيراً إلى ما عجزت عنه شكايات الساكنة؟















