تسلطانت.. فشل صفقة النظافة يفاقم أزمة النفايات ويُشعل أسئلة حول الدراسة والتدبير والكلفة

هيئة التحرير22 سبتمبر 2026
تسلطانت.. فشل صفقة النظافة يفاقم أزمة النفايات ويُشعل أسئلة حول الدراسة والتدبير والكلفة

عاد ملف النظافة بجماعة تسلطانت إلى الواجهة، بعدما انتهت، اليوم الاثنين 21 شتنبر 2026، جلسة فتح الأظرفة الخاصة بطلب العروض المفتوح الدولي رقم 10/2026 دون تسجيل أي عرض، لتعلن لجنة طلب العروض عن عدم جدوى الصفقة.

الطلب كان يهم التدبير المفوض لخدمة جمع وتنظيف النفايات المنزلية والمماثلة لمدة سبع سنوات، غير أن أياً من الشركات لم يتقدم للمنافسة، وهو ما يفتح الباب أمام جملة من الأسئلة حول أسباب العزوف عن صفقة بهذا الحجم والمدة.

وبحسب المحضر الرسمي، فقد قامت اللجنة بالتحقق من السجلات والوثائق المتعلقة بإيداع العروض، قبل أن تثبت عدم توصلها بأي عرض، وتعلن تبعاً لذلك أن طلب العروض غير مثمر.

غير أن هذا التطور يأتي في سياق يعرف فيه قطاع النظافة بتسلطانت نقاشا متواصلاً حول مستوى الخدمة، في ظل شكاوى ومعطيات سبق تداولها بشأن تراكم النفايات بعدد من الدواوير والمناطق، إلى جانب الحديث عن محدودية الآليات وخروج بعض الشاحنات عن الخدمة.

وتزداد الأسئلة حدة عند استحضار كلفة التدبير خلال السنوات الماضية؛ إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الاتفاقية المعتمدة خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2022 (فترة المجلس السابق) بلغت حوالي 650 مليون سنتيم سنوياً فقط، قبل الانتقال إلى صفقات قصيرة المدة.

أما آخر صفقة، التي أشرف عليها المجلس برئاسة عبد القادر لحباب، فقد بلغت، وفق المعطيات المتداولة، حوالي 890 مليون سنتيم خلال ستة أشهر.

وفي ظل هذه الأرقام، يطرح فشل طلب العروض الجديد سؤالاً مركزياً: هل المشكلة في الشركات، أم في الشروط والكلفة والدراسة التي بُنيت عليها الصفقة؟

ولماذا لم تتقدم أي شركة للمنافسة، بما فيها الشركة التي تتولى تدبير المرفق حالياً؟

غياب العروض لا يعني، في حد ذاته، وجود خلل في المسطرة أو دفتر التحملات، لكنه يجعل من المشروع التساؤل حول مدى جاذبية الصفقة بالنسبة للشركات المتخصصة، وحول مدى ملاءمة الشروط التقنية والمالية مع واقع المرفق وحاجيات الجماعة.

كما تطرح الواقعة أسئلة بشأن الدراسة التي سبقت إطلاق طلب العروض: هل أخذت بعين الاعتبار حجم النفايات، وعدد السكان والدواوير، وطبيعة المجال الترابي، والمسافات، وعدد الآليات والشاحنات والعمال، فضلاً عن الوقود والصيانة والاستثمارات المطلوبة؟

وهل الكلفة التقديرية المحددة في الصفقة تتناسب فعلاً مع حجم الالتزامات المفروضة على المتعهد؟

وفي المقابل، فإن محضر جلسة فتح الأظرفة لا يقدم تفسيراً لأسباب عدم تقدم الشركات، بل يثبت واقعة إجرائية واضحة: لم يتم إيداع أي عرض، وبالتالي أُعلن عن عدم جدوى طلب العروض.

لذلك، فإن تفسير أسباب هذا العزوف يظل رهيناً بتوضيحات الجماعة، وبالكشف عن المعطيات التقنية والمالية والدراسة التي تأسس عليها طلب العروض.

وبعيداً عن اسم الشركة التي ستتولى المرفق، يبقى السؤال الأهم بالنسبة لساكنة تسلطانت مرتبطاً بالنتيجة على الأرض: هل ستتوفر الجماعة على خدمة منتظمة وفعالة لجمع النفايات، وآليات كافية، ومراقبة حقيقية لجودة التدبير؟

وبين 650 مليون سنتيم سنوياً في مرحلة سابقة، و890 مليون سنتيم خلال ستة أشهر وفق المعطيات المتوفرة، وبين صفقة جديدة تمتد سبع سنوات انتهت جلسة فتح أظرفتها دون أي عرض، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح المعطيات والأرقام والشروط التي صيغت على أساسها الصفقة، قبل الاكتفاء بإعادة إطلاق المسطرة.

فالسؤال الذي فرضته جلسة اليوم ليس فقط: متى ستُعاد الصفقة؟ بل أيضاً: لماذا لم تتقدم أي شركة من الأساس؟

وهو سؤال تظل الإجابة عنه مرتبطة بالوثائق الرسمية، وبالتوضيحات التي ستقدمها الجماعة، وبما ستكشف عنه نتائج أي مسطرة جديدة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة