قلعة السراغنة_ محمد شقور
أثار هدم المركز الصحي بجماعة الصهريج موجة من الاستياء في صفوف عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية بالمنطقة، التي اعتبرت أن إعادة بناء هذه المؤسسة الصحية كان يمكن أن تشكل خطوة إيجابية نحو تحسين الخدمات وتقريبها من المواطنين، غير أن تأخر إنجاز البديل يضع الساكنة أمام وضع صحي وصفته بالـ”مقلق”.
ولا تعترض الفعاليات الحقوقية على مبدأ هدم المركز القديم إذا كان ذلك يندرج ضمن مشروع واضح لإحداث مؤسسة صحية حديثة تستجيب لحاجيات الساكنة، وتتوفر على التجهيزات والظروف الملائمة لاستقبال المرضى. غير أن الإشكال، وفق ما تثيره هذه الفعاليات، يكمن في استمرار الوضع الانتقالي وتأخر توفير مرفق صحي بديل يضمن الحد الأدنى من جودة الخدمات.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة استكمال المشروع، يثير المقر المؤقت المخصص لتقديم الخدمات الصحية بدوره انتقادات واسعة، بالنظر إلى ما تصفه فعاليات محلية بغياب شروط ملائمة لاستقبال المرضى وتوفير ظروف عمل مناسبة للأطر الصحية.
وترى هذه الفعاليات أن المرفق الصحي المؤقت ينبغي، على الأقل، أن يوفر شروطا أساسية من حيث الاستقبال والخصوصية والسلامة، سواء بالنسبة للمرتفقين أو للعاملين، خصوصا أن الأمر يتعلق بخدمات صحية لا تحتمل استمرار ظروف غير ملائمة لفترات طويلة.
ويفرض هذا الوضع، بحسب المتابعين للشأن المحلي، أعباء إضافية على ساكنة جماعة الصهريج والجماعات المجاورة، لاسيما المرضى والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة صحية منتظمة، ممن قد يضطرون إلى التنقل لمسافات أطول بحثا عن خدمات صحية مناسبة.
وتؤكد الفعاليات الغاضبة أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حول آجال إنجاز المشروع، ومدى احترام البرمجة الزمنية المحددة له، وكذا الإجراءات المتخذة لضمان استمرارية الخدمات الصحية في ظروف تحفظ كرامة المواطنين إلى حين افتتاح المركز الجديد.
وفي ظل تزايد المطالب بتوضيح مآل المشروع، تدعو الفعاليات الحقوقية الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات للرأي العام المحلي بشأن أسباب التأخر، والآجال المرتقبة لاستكمال الأشغال، والتدابير المتخذة لتجاوز الإكراهات المرتبطة بالمقر المؤقت.
وتشدد الساكنة على أن مطلبها لا يتجاوز ضمان حقها في الولوج إلى خدمات صحية أساسية وفي ظروف لائقة، معتبرة أن توفير مركز صحي مجهز وقادر على الاستجابة للحاجيات اليومية للمنطقة لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار.
وبينما يبقى الأمل معقودا على تسريع وتيرة إنجاز المشروع، تتطلع ساكنة الصهريج إلى أن يتحول هدم المركز القديم إلى بداية لمرحلة جديدة من الخدمات الصحية، بدل أن يبقى عنوانا لانتظار مفتوح يزيد من معاناة المواطنين.















