عاد شبح الأعطاب الكهربائية ليخيم من جديد على ممر مولاي رشيد “البرانس” ومحيط ساحة جامع الفنا بمراكش، بعدما شهد مساء اليوم السبت مدخل “البرانس”، عند مدارة أوطيل التازي، تماسا كهربائيا خطيرا خلف حالة من الرعب والخوف في صفوف التجار والمواطنين والسياح، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف تكرار الماسات الكهربائية وتهالك بعض مكونات الشبكة وغياب الصيانة والتدخل والتواصل بالشكل المطلوب.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد ظل الوضع لما يقارب 40 دقيقة وسط حالة من الترقب والخوف، واضطر عدد من المواطنين إلى محاولة التعامل مع التماس الكهربائي واحتواء الوضع، معرضين أنفسهم للخطر، قبل وصول الوقاية المدنية.
المثير للقلق أن الواقعة الجديدة تأتي في سياق تكرار حوادث التماسات والأعطاب الكهربائية بممر البرانس ومحيط جامع الفنا، وسط شكايات متكررة من التجار بشأن وضعية الكابلات والأسلاك، والحاجة إلى الصيانة والتدخل العاجل، دون أن يلمس المتضررون، بحسب إفاداتهم، استجابة في مستوى خطورة هذه الأعطاب، أو تواصلاً واضحاً بشأن الإجراءات المتخذة لمعالجتها.
وتتجه أصابع المسؤولية بشكل مباشر نحو الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تدبير قطاع الكهرباء، خاصة في ما يتعلق بالصيانة والمراقبة والتدخل التقني والاستجابة للأعطاب والشكايات المرتبطة بالشبكة.
وتطرح الواقعة سؤالاً واضحاً: كيف يعقل أن يتكرر التماس الكهربائي في فضاء سياحي وتجاري مكتظ، وأن يضطر المواطنون إلى مواجهة الخطر بأنفسهم في انتظار تدخل المصالح المختصة؟
الأمر يزداد إثارة للاستغراب بالنظر إلى أن ساحة جامع الفنا ومحيطها عرفا مؤخرا أشغالا لتحديث الشبكات في إطار مشاريع تثمين وتهيئة الساحة والأسواق والممرات المحيطة بها، وهو ما يفرض اليوم مساءلة جدية حول مدى نجاعة الصيانة والمراقبة، وأسباب استمرار هذه الأعطاب رغم الأشغال المنجزة.
ويؤكد تجار “البرانس” وفعاليات المجتمع المدني بـ”البرانس” وساحة جامع الفنا ومحيطها أن تكرار هذه الأحداث أصبح مصدر خوف حقيقي للتجار والسياح والمرتادين، مطالبين بوضع حد لهذا الوضع، والاستجابة الفعلية للشكايات بدل انتظار وقوع تماس جديد أو حادث أخطر.
كما يطالبون والي جهة مراكش آسفي بالتدخل العاجل لفتح بحث حول أسباب تكرار هذه الأعطاب، والتأخر في التفاعل معها، وغياب التواصل مع التجار، والوقوف على مدى قيام الشركة الجهوية متعددة الخدمات بواجبات الصيانة والمراقبة والتدخل الاستباقي.
فما يقع لم يعد مجرد عطب كهربائي عابر، بل إنذار متكرر في قلب واحد من أشهر الفضاءات السياحية بمراكش. والتجار والسياح لا يريدون تبريرات بعد وقوع الكارثة، وإنما يريدون صيانة وتدخلاً قبل وقوعها.















