براهيم افندي
أعاد قرار تأجيل موسم الولي الصالح سيدي المختار فتح النقاش حول حدود الاختصاصات داخل الجماعة، بعدما تساءل متابعون عن الجهة التي تملك قانوناً صلاحية اتخاذ قرار من هذا القبيل، وهل يتعلق الأمر باختصاص مباشر لرئيس المجلس الجماعي، أم أن القرار كان يفترض أن يمر عبر مؤسسة المجلس من خلال التداول والتصويت.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق نقاش أوسع حول طريقة تدبير المواسم والتظاهرات ذات الطابع المحلي، خاصة عندما تكون للجماعة علاقة مباشرة بتنظيمها أو دعمها أو توفير الوسائل اللوجستيكية المرتبطة بها.
ويرى متابعون أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في قرار التأجيل، وإنما في المسطرة التي أفضت إليه، وما إذا كان القرار قد صدر استناداً إلى صلاحية قانونية مخولة لرئيس المجلس، أم بناءً على مقرر صادر عن المجلس الجماعي، أم نتيجة لتوجيهات أو اعتبارات مرتبطة بالنظام والأمن العموميين.
فالقانون التنظيمي رقم 113.14 يحدد بشكل واضح اختصاصات كل من رئيس المجلس والمجلس الجماعي، ويمنح الرئيس مجموعة من الصلاحيات في مجال الشرطة الإدارية، مقابل اختصاصات تداولية تعود للمجلس في المجالات التي تدخل ضمن اختصاص الجماعة.
ومن هذا المنطلق، يطرح المتابعون سؤالاً أساسياً: هل يستطيع رئيس المجلس الجماعي، بقرار منفرد، تأجيل موسم سيدي المختار، أم أن الأمر يتطلب قراراً صادراً عن المجلس الجماعي بعد التداول والتصويت؟
ويكتسي هذا السؤال أهمية أكبر إذا كان تنظيم الموسم مرتبطاً بميزانية الجماعة أو ببرامجها أو بمساهمتها في توفير التجهيزات والخدمات الضرورية، إذ قد تصبح حينها طبيعة القرار وآثاره المالية والتنظيمية مرتبطة باختصاصات المؤسسة التداولية للجماعة.
في المقابل، إذا كان التأجيل قد فرضته اعتبارات استثنائية تتعلق بالأمن أو النظام العام أو سلامة المواطنين، فإن تحديد الجهة المختصة يصبح أكثر تعقيداً، بالنظر إلى الصلاحيات التي يمنحها القانون للسلطات الإدارية في هذا المجال.
وبعيداً عن التجاذبات السياسية، يبقى الفيصل في هذا الملف هو الوثيقة الرسمية: من أصدر قرار التأجيل؟ وما هو السند القانوني الذي اعتمد عليه؟ وهل سبق للمجلس الجماعي أن تداول في الموضوع واتخذ مقرراً بشأن تنظيم الموسم أو تأجيله أو إلغائه؟
وفي خضم الجدل، اعتبر البعض أن طريقة تدبير الملف قد تحمل خلفيات سياسية، ووصفها آخرون بأنها “قفزة سياسية”، غير أن مثل هذه القراءات تظل بحاجة إلى معطيات ووثائق تؤكدها، حتى لا يتحول النقاش القانوني والمؤسساتي إلى مجرد صراع في التأويلات.
ويطالب متابعون بتوضيحات رسمية من الجهات المعنية، خصوصاً أن احترام الاختصاصات والمساطر القانونية يشكل أساساً لأي قرار صادر عن مؤسسة منتخبة، سواء تعلق الأمر بالرئيس أو بالمجلس الجماعي.
وبين من يرى أن القرار يدخل ضمن صلاحيات رئيس المجلس، ومن يعتبر أن أغلبية المجلس الجماعي هي التي ينبغي أن تحسم في الموضوع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تم تأجيل موسم سيدي المختار وفق مسطرة قانونية واضحة، أم أن القرار اتخذ خارج المسار التداولي للمجلس؟
وحدها الوثائق الرسمية والمقتضيات القانونية المؤطرة للملف كفيلة بحسم هذا الجدل ووضع حد للتأويلات المتداولة حول خلفيات القرار ودستوريته وقانونيته.















