أعادت واقعة شهدتها الندوة الصحفية المنظمة على هامش فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار بمدينة الجديدة، أمس الجمعة 14 غشت الجاري ، النقاش حول حدود العلاقة بين الفنان ووسائل الإعلام، بعدما عبر عدد من الصحفيين الحاضرين عن استيائهم مما اعتبروه تصرفات مسيئة خلال اللقاء الذي شارك فيه الفنان سعيد ولد الحوات.
الواقعة دفعت الجمعية المغربية للصحافة الجهوية إلى إصدار بلاغ عبّرت فيه عن أسفها واستيائها مما شهدته الندوة، مؤكدة أن الاختلاف في وجهات النظر، مهما كانت أسبابه أو حدته، لا ينبغي أن يتحول إلى سلوك يمس بكرامة الصحفي أو ينتقص من مكانته أثناء أداء مهامه المهنية.
وشددت الجمعية على أن العلاقة بين الفن والإعلام يفترض أن تقوم على الاحترام المتبادل والحوار المسؤول، باعتبار أن الطرفين يساهمان، كل من موقعه، في خدمة المجتمع وإثراء المشهد الثقافي والفني، معتبرة أن التوتر أو الإساءة لا ينبغي أن يحجبا جوهر التظاهرة ورسالتها الثقافية.
وطالبت الجمعية إدارة موسم مولاي عبد الله أمغار بتقديم التوضيحات الضرورية بشأن ملابسات الواقعة، واتخاذ ما تراه مناسباً لضمان ظروف أفضل لعمل الصحفيين خلال المحطات المقبلة، بما يحفظ مكانة هذه التظاهرة العريقة ويعزز حضور الإعلام داخلها.
كما دعت منظمي المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية إلى التعامل مع وسائل الإعلام وفق ضوابط مهنية واضحة، وتوفير الظروف المناسبة للصحفيين لممارسة مهامهم، مع احترام الالتزامات المهنية المتبادلة.
وفي رسالة تحمل أيضاً قدراً من المسؤولية للقطاع الإعلامي، أكدت الجمعية أن الدفاع عن كرامة الصحفي لا ينفصل عن احترام أخلاقيات المهنة، داعية المؤسسات الإعلامية والطواقم الصحفية إلى الالتزام بالمعايير المهنية وقواعد العمل داخل الندوات والمؤتمرات، بما يحفظ صورة الصحافة ومصداقيتها.
وأكدت الجمعية، في السياق ذاته، احتفاظها بحقها في اللجوء إلى ما تتيحه القوانين والمساطر المعمول بها متى اقتضت الضرورة ذلك، دفاعا عن أعضائها وعن كرامة المهنة، مع التشديد على اعتماد الحوار والمسؤولية واحترام المؤسسات.
وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة سؤالا أوسع حول طبيعة العلاقة بين الفنان والصحفي، خصوصاً داخل التظاهرات والمهرجانات التي تجمع الطرفين بشكل مباشر. فحرية الصحفي في طرح الأسئلة وممارسة دوره المهني تقابلها مسؤولية احترام الفنان لهذا الدور، كما أن حق الفنان في التعبير عن موقفه لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة أو انتقاص من كرامة الصحفي.
وترى الجمعية أن ما وقع ينبغي ألا يتحول إلى وقود لمزيد من التوتر، بل إلى مناسبة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإعلام والفن على أساس الاحترام المتبادل، والاحتكام إلى الحوار، وصون الكرامة المهنية والإنسانية لجميع الأطراف.















