براهيم أفندي
أثار ملف تدبير السكن الوظيفي التابع لقطاع الصحة بمدينة مراكش، ولاسيما بالمؤسسات الصحية المرتبطة بمستشفى ابن طفيل، جدلاً مهنياً متزايداً، على خلفية معطيات وملاحظات تتحدث عن وجود اختلالات محتملة في إسناد واستغلال بعض المساكن، وسط مطالب بالكشف عن المستفيدين وفتح افتحاص إداري شامل لتحديد حقيقة الوضع.
وبحسب مصادر مهنية ونقابية، فإن طريقة تدبير عدد من المساكن الوظيفية تثير تساؤلات بشأن مدى احترام الضوابط والمساطر المنظمة لهذا النوع من الاستفادة، خصوصاً في حالات يُقال إن شغل المسكن فيها استمر رغم انتهاء المهمة أو الصفة الإدارية التي كانت تبرر الاستفادة منه.
وتطرح هذه المعطيات، في حال تأكدت، أسئلة حول المعايير المعتمدة في إسناد المساكن الوظيفية، والجهات المخولة باتخاذ قرارات الاستفادة والإخلاء، ومدى تحيين وضعية المستفيدين بشكل منتظم، فضلاً عن مدى اعتماد مساطر موحدة وموثقة في تدبير هذه الممتلكات التابعة للقطاع العمومي.
ومن بين الملفات التي تثير اهتمام المصادر المهنية، وضعية أحد المساكن الوظيفية التي يُتداول أنها أصبحت مستعملة من طرف مسؤول بالنيابة في قطاع الصحة بمراكش، بالتزامن مع معطيات تتحدث عن إخراج معدات طبية من المسكن أو من محيطه.
وتطرح هذه الواقعة، في حال ثبوتها، عدداً من التساؤلات حول الجهة التي اتخذت قرار نقل أو إخراج المعدات، والأساس الإداري والقانوني الذي تم الاستناد إليه، وما إذا كانت العملية موثقة بمحضر أو قرار رسمي، إضافة إلى طبيعة الوضعية القانونية للمسكن والصفة الإدارية التي تخول الاستفادة منه.
وتطالب مصادر مهنية بكشف الوثائق ذات الصلة، وتوضيح ظروف وضع المسكن رهن الاستعمال، خاصة أن الأمر يتعلق بملك تابع للمرفق العمومي، بما يستوجب وضوحاً في مساطر الإسناد والاستغلال والإخلاء.
وفي السياق نفسه، تتحدث المصادر عن حالات يُشتبه في استمرار أصحابها في شغل مساكن وظيفية رغم إحالتهم على التقاعد، أو بعد تغير المهام التي كانت تبرر الاستفادة منها.
وفي حال تأكد هذه المعطيات رسمياً، فإنها تفتح بدورها نقاشاً حول آليات مراقبة وتحيين وضعية المساكن الوظيفية، ومدى اتخاذ المصالح المختصة الإجراءات اللازمة عند انتهاء موجب الاستفادة.
وأمام هذه المعطيات، تتجه المطالب نحو تمكين الرأي العام والمهنيين من توضيحات دقيقة حول لائحة المساكن الوظيفية التابعة للمؤسسات الصحية بمراكش، وصفات المستفيدين منها، وتواريخ إسنادها، والأسس الإدارية والقانونية المعتمدة في ذلك.
كما تتضمن المطالب إجراء افتحاص إداري شامل يهم قرارات الإسناد والإخلاء، ومحاضر التسليم، ووثائق الاستفادة، وكذا أي عمليات مرتبطة بنقل أو إخراج تجهيزات أو معدات من هذه المساكن.
وتؤكد المصادر المنتقدة أن الهدف، وفق طرحها، لا يتعلق باستهداف أشخاص بعينهم، وإنما بالتحقق من مدى احترام القواعد المنظمة لتدبير الممتلكات العمومية، وضمان ارتباط الاستفادة من السكن الوظيفي بالحاجة الفعلية للمرفق والمهام التي تبررها.
وفي انتظار توضيحات الإدارة والجهات المختصة، تظل هذه المعطيات في إطار ما أوردته مصادر مهنية ونقابية، ولا يمكن ترتيب أي مسؤولية إدارية أو قانونية بناءً عليها وحدها، ما لم تؤكدها وثائق رسمية أو نتائج افتحاص أو بحث إداري مختص، مع حفظ حق جميع الأطراف المعنية في الرد والتوضيح.















