ترقية أعوان السلطة والشيوخ إلى درجة “خليفة قائد”.. استحقاق دستوري وحق بقوة القانون

ترقية أعوان السلطة والشيوخ إلى درجة “خليفة قائد”.. استحقاق دستوري وحق بقوة القانون

نجيب الݣرݣوح

تُشكل فئة أعوان السلطة، من شيوخ ومقدمين، الركيزة الأساسية للضبط الإداري والأمني بالدولة المغربية، والخط الأول في التواصل المباشر مع المواطنين وتدبير الشأن المحلي. غير أن شروط الترقية الحالية لولوج منصب “خليفة قائد” باتت تُثير حيفاً إدارياً حقيقياً يستدعي التوقف والتعديل بناءً على قواعد القانون والدستور.


أولاً: العيوب والتناقضات الإدارية لشروط الترقية
تتضمن المساطر المعتمدة حالياً جملة من الثغرات القانونية والإدارية:
شرط السن (40 سنة): يمثل هذا التحديد حجوماً إدارياً يضر بمصلحة المرفق العام؛ إذ يُقصي الكفاءات المتراكمة والخبرات الميدانية التي لا تتشكل إلا عبر سنوات طويلة من العمل والخبرة الميدانية.
إهدار المؤهلات العلمية: إن الاقتصار على شروط شكلية كـ “السلم 8” مع تجاهل أعوان السلطة والشيوخ الحاملين للشهادات العليا (الإجازة والماستر) يُعد خرقاً لمبدأ “الملائمة الإدارية وتثمين العنصر البشري”، خاصة وأن حظر السلاليم الدنيا أتاح لأسلاك أخرى الوصول إلى المستويات ذاتها بمؤهلات أقل.
مخالفة تراتب القواعد القانونية: تسيير الملف عبر قرارات ودوريات تنظيمية تتضمن قيوداً إقصائية يتناقض صراحة مع القوانين الأعلى والمبادئ العامة للوظيفة العمومية.
ثانياً: السند الدستوري للترقية
تُشكل الوثيقة الدستورية للمملكة مرجعاً صريحاً لكفالة حقوق هذه الفئة:
الفصل 6: يكرس أسمى مراتب المساواة أمام القانون ويمحو أي تمييز بين الفئات دون مسوغ موضوعي.
الفصل 31: يضمن تكافؤ الفرص في الولوج للوظائف والمراتب الإدارية بحسب الاستحقاق والكفاءة.
الفصلان 154 و155: يفرضان حكامة المرفق العمومي وتثمين الموارد البشرية وتحفيزها لتحسين جودة الأداء الإداري.
ثالثاً: آليات الإنصاف والتعديل القانوني
إن تمكين أعوان السلطة والشيوخ من ولوج منصب “خليفة قائد” يظل حلاً متاحاً وواجب النفاذ عبر:
القرار الوزاري لوزارة الداخلية: بإعادة مراجعة شروط المباراة، وإلغاء شرط السن، واعتماد المعادلة بين الخبرة الميدانية والمؤهل الأكاديمي، مع تخصيص حصيص سنوي مباشر لهذه الفئة.
المساطير القضائية والتظلم الإداري: ممارسة الحق في التظلم الرئاسي ثم الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري لخرق مبدأ المشروعية والشطط في استعمال السلطة.
الرقابة البرلمانية: تفعيل الدور التشريعي والرقابي لإخراج نظام أساسي منصف وواضح يضمن مساراً مهنياً محفزاً للجميع.
إن فتح باب الترقية أمام الشيوخ وأعوان السلطة ليصبحوا خلفاء قادة هو قرار إداري ودستوري يحقق العدالة المهنية، ويكافئ العين الساهرة للوطن، ويعزز نجاعة الإدارة الترابية بمختلف أقاليم المملكة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة