لم تعد الحفر المنتشرة على مستوى الطريق الوطنية رقم 9، الرابطة بين مراكش والشويطر، مجرد تشوهات عابرة في البنية الطرقية، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة مستعملي الطريق، وخاصة أصحاب الدراجات النارية الذين يجدون أنفسهم أمام خطر غير متوقع، قد تكون عواقبه وخيمة، خصوصاً خلال الفترة الليلية.

وتكمن خطورة الوضع في ظهور مجموعة من الحفر وسط ممر مخصص لعبور الدراجات، بعدما أقدم أشخاص، لا تزال هويتهم والجهة التي تقف وراء تدخلهم مجهولة، على القيام بأشغال حفر بهذا المقطع الطرقي، دون أن تكون هناك، حسب المعطيات المتوفرة، علامات تشوير واضحة أو حواجز وقائية أو تنبيهات كافية تحذر مستعملي الطريق من وجود هذه الحفر.

الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه الأشغال، والهدف من ورائها، والجهة التي أعطت الضوء الأخضر لإنجازها، ومدى احترامها للضوابط القانونية والتقنية المتعلقة بسلامة مستعملي الطريق.
وتزداد خطورة هذه الحفر خلال ساعات الليل، في ظل ضعف الإنارة وصعوبة الانتباه إليها، حيث قد لا يكتشفها سائق الدراجة النارية إلا في اللحظة التي تصبح فيها عجلات دراجته على مقربة منها، أو بعد السقوط داخلها، وهو ما قد يتسبب في حوادث سير خطيرة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعبرون هذا المقطع بشكل يومي.

والمثير للاستغراب أن هذه الحفر توجد داخل ممر يفترض أن يوفر الحماية لمستعملي الدراجات، فإذا به يتحول إلى نقطة تهدد سلامتهم، في غياب أبسط شروط السلامة والتحذير.
وأمام هذا الوضع، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستدعي توضيحاً من الجهات المعنية:
- من هي الجهة التي قامت بحفر هذه الحفر وسط ممر الدراجات بالطريق الوطنية رقم 9؟
- هل يتعلق الأمر بأشغال مرتبطة بشبكات الماء أو الكهرباء أو الاتصالات، أم بتدخل من نوع آخر؟
- هل تم الحصول على التراخيص القانونية اللازمة قبل مباشرة هذه الأشغال؟
- لماذا لم يتم وضع علامات التشوير وحواجز السلامة لتنبيه مستعملي الطريق؟
- أين هي الجهات المكلفة بمراقبة الطريق وتتبع الأشغال المنجزة بها؟
- كيف تُترك حفر بهذا الحجم دون معالجة أو تأمين، رغم ما تشكله من خطر مباشر على المواطنين؟
إن خطورة الوضع لا تكمن فقط في عملية الحفر، بل في تركها دون تأمين أو تشوير، وكأن سلامة مستعملي الطريق مسألة ثانوية، إلى حين وقوع حادثة قد تكون عواقبها مأساوية.
إن ما يحدث بهذا المقطع من الطريق الوطنية رقم 9 يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، من أجل تحديد المسؤوليات، والكشف عن الجهة التي باشرت هذه الأشغال، والعمل على وضع علامات التشوير والحواجز الوقائية بشكل فوري، قبل إصلاح المقطع وإعادة ممر الدراجات إلى وضع آمن.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لتوضيح حقيقة هذه الأشغال وترتيب المسؤوليات، أم ستظل هذه الحفر شاهدة على غياب المراقبة إلى حين سقوط ضحية جديدة؟
فسلامة المواطنين ليست مجالاً للتجربة، والطريق العمومية ليست ورشاً مفتوحاً دون ترخيص أو مراقبة أو شروط للسلامة.















