عبد الهادي الفارسي
شهدت مدينة مراكش، مساء أمس الثلاثاء، انطلاق النسخة الأولى من مهرجان “آمور ن أكوش”، احتفاءً برأس السنة الأمازيغية. وقد نجح الحدث في تقديم رؤية عصرية تحتفي بجذور الثقافة الأمازيغية، مسلطًا الضوء على أهميتها في تشكيل الهوية الوطنية المغربية وتعزيز قيم الوحدة والتعايش.

وتخلل المهرجان نقاشات ومداخلات ثرية سلطت الضوء على العمق الإنساني للهوية الأمازيغية. وتحدث الباحث أحمد عصيد عن العلاقة الفريدة بين الإنسان الأمازيغي والطبيعة، مشيرًا إلى قدرته على التكيف مع بيئته الجغرافية القاسية، في مقابل الثقافات الأخرى التي سعت إلى تطويع الطبيعة لتلبية احتياجاتها. كما تم التأكيد على أن الثقافة الأمازيغية ليست مجرد إرث مادي، بل هي منظومة قيم متكاملة تعكس احترام الإنسان للطبيعة ومبادئ التعايش المجتمعي.

واعتُبرت اللغة الأمازيغية أحد المحاور الأساسية للنقاشات. فقد أُبرز دورها كرمز للصمود والهُوية، وأُثيرت قضايا تتعلق بـ”الإمبريالية اللغوية” التي تهدد بقاء اللغات الأصيلة مثل الأمازيغية، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية وطنية واجبة.
كما قدم المهرجان لمحات من التاريخ العريق للشعب الأمازيغي، بدءًا من حضارة إيغود التي تمثل أقدم آثار الإنسان العاقل، إلى إنجازات زراعية وحضارية بارزة مثل أقدم مركب زراعي وُجد في وادي بهت. كما ناقش التحديات التي واجهتها الهوية الأمازيغية على مر العصور، بما في ذلك محاولات التهميش، وكيفية التغلب عليها.
وساهم المهرجان في إشراك وتمكين المجتمع المحلي من خلال ورش عمل وندوات تفاعلية، حيث أُعيد إحياء التراث الأمازيغي وتسليط الضوء على أهميته كجزء من الهوية المغربية. كما جذب زوارًا من داخل المغرب وخارجه، مما عزز السياحة الثقافية وأضفى حيوية على المنطقة.
ويطمح مهرجان “آمور ن أكوش” إلى أن يصبح حدثًا سنويًا ذا طابع دولي، مع إقامة شراكات مع المؤسسات التعليمية والثقافية لتعزيز البحث العلمي حول التراث الأمازيغي.
ويدعو المنظمون المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والأفراد إلى دعم المهرجان والمساهمة في ضمان استمراريته وتوسيع تأثيره ليصبح نموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه.
وأكد المهرجان أن الثقافة الأمازيغية ليست مجرد إرث تاريخي، بل هي جزء أساسي من مستقبل المغرب. إنها تعكس الوحدة في التنوع والقدرة على الصمود في وجه التحديات، مما يجعلها مصدر إلهام للأجيال الحالية والمقبلة.














