تقرير محمد كرومي
يعاني القطاع الفلاحي بمنطقة دكالة، التي تضم إقليمي الجديدة وسيدي بنور، بفعل توالي سنوات الجفاف وانخفاض معدل التساقطات المطرية. أثرت هذه الظروف بشكل مباشر على الاقتصاد الفلاحي وسكان المنطقة الذين يعتمدون بشكل كبير على الزراعة وتربية الماشية كمصدر رئيسي للعيش.
وتدهورت الزراعة بفعل الجفاف المستمر خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما أدى إلى تراجع إنتاجية المحاصيل وتحول أجزاء كبيرة من دكالة إلى أراضٍ قاحلة. ورغم كون المنطقة تشكل رقماً محورياً في الأمن الغذائي الوطني، تقلصت المساحات المزروعة بمحاصيل أساسية مثل الشمندر السكري من 23 ألف هكتار إلى 7 آلاف هكتار فقط، بفعل الاعتماد على نظام السقي بالآبار بدلاً من السقي التقليدي المرتبط بمركب سد المسيرة، الذي انخفض مخزونه بشكل حاد.
كما تضررت الزراعات الكلئية مثل الفصة والذرة بفعل نقص الموارد المائية، مما أضر بشكل كبير بتربية الماشية التي تمثل عصب الحياة الاقتصادية في المنطقة. كما تراجع إنتاج الخضر والبواكر والقمح في هذا الشريط الساحلي المهم بفعل الإجهاد المائي وارتفاع ملوحة المياه الجوفية.
وارتفعت تكاليف الإنتاج، بفعل الزيادات في أسعار البذور والأسمدة والأعلاف وأجور اليد العاملة، ما أدى إلى ضعف العائدات السنوية. اضطر العديد من الفلاحين إلى عرض معداتهم وماشيتهم للبيع لتأمين حاجياتهم الأساسية، كما تفاقمت معاناتهم بفعل تراكم الديون لصالح “القرض الفلاحي”، ما جعلهم في مواجهة دائمة مع فوائد التأخير.
وأدت هذه الأزمة الاقتصادية إلى هجرة قروية مكثفة نحو المدن الكبرى كالجديدة والدار البيضاء، بفعل تزايد الفقر والتهميش في القرى. تسبب هذا النزوح في زيادة الضغط على المدن، مع انعكاسات اجتماعية خطيرة على المجتمعات الريفية.
وتتطلب هذه الكارثة تدخلا حكوميا عاجلا بفعل الحاجة الماسة إلى دعم الفلاحين وتخفيف معاناتهم. يمكن تحقيق ذلك من خلال برامج مستدامة لإدارة الموارد المائية وتحفيز الزراعة المستدامة، إضافة إلى وضع سياسات تحمي الفلاحين الصغار وتساعدهم على تجاوز هذه المرحلة الحرجة.















