عقد الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك مجلسه الوطني يوم الجمعة 28 فبراير 2025، بالمقر المركزي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء، لمتابعة تطورات الحراك على المستويات القانونية، الاقتصادية والاجتماعية. وجاء ذلك في سياق التوتر المتزايد، خاصة بعد الحوار الذي جمع ممثلي التنسيقية مع عامل إقليم فكيك، والذي جاء عقب استقالة جماعية لنصف أعضاء المجلس الجماعي احتجاجًا على التهميش والضغوطات التي تعرضوا لها.
وتعد هذه الاستقالة الجماعية الثانية خلال بضعة أشهر، وجاءت كرد فعل على تدخل السلطة الإقليمية لإعادة التصويت على تفويت مياه الواحة للشركة الجهوية “الشرق”، بعد أن تم رفض القرار بالإجماع في جلسة سابقة. ويرى المجلس الوطني لدعم الحراك أن هذه الخطوة تمثل مساسًا خطيرًا بالممارسة الديمقراطية، وانتهاكًا واضحًا لمبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الدستور المغربي.
وأكد المجلس أن محاولة فرض تفويت تدبير الماء رغم رفض المواطنين ومنتخبيهم، يعد تجاهلًا خطيرًا لخصوصيات واحة فكيك، التي تواجه تهديدًا وجوديًا مع تناقص ساكنتها، كما كشف الإحصاء العام الأخير للسكان بالمغرب. كما شدد على أن الماء في فكيك ليس ملكًا عامًا، بل هو ملكية خاصة لأهل الواحة، وفقًا لنصوص منشورة في الجريدة الرسمية. وقد حافظ سكان المنطقة على هذه الموارد المائية عبر قرون، مطورين تقنيات فريدة في تدبيرها، وهو ما أهلهم للحصول على جائزة عالمية من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO).
وفيما يتعلق بالجانب القانوني، أشار المجلس إلى غياب رؤية واضحة لدى السلطات الإقليمية، حيث أن الشركة الجهوية للتوزيع لا تمتلك صلاحية إنتاج الماء، وإنما توزيعه فقط، مما يضعها في وضع غير قانوني. ويتولى المجلس الجماعي في فكيك حاليًا مهمة إنتاج وتوزيع الماء معًا، على عكس أغلب الجماعات بالمغرب التي يعتمد فيها إنتاج الماء على المكتب الوطني للماء والكهرباء.
وفي سياق متصل، عبر المجلس الوطني عن قلقه من رفض عامل الإقليم توثيق محضر مكتوب للالتزامات التي قدمها خلال اللقاء مع ممثلي الحراك، معتبرًا ذلك دليلاً على غياب الإرادة السياسية لدى السلطات لإيجاد حلول ديمقراطية ونهائية تحترم مطالب الساكنة وتحافظ على خصوصية الواحة وثروتها المائية. كما استنكر تراجع السلطات عن وعودها بعدم المساس بالفرشة المائية لفكيك، ما يعكس تناقضًا واضحًا في مواقفها.
إضافة إلى ذلك، ندد المجلس بالمضايقات التي يتعرض لها أرباب الشاحنات في المنطقة، والذين ما زالت أنشطتهم متوقفة منذ أشهر بسبب منعهم من استغلال مقالع الرمال بمنطقة العرجة، وهو ما زاد من تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المدينة.
وعقب مناقشات مستفيضة حول خطوات الائتلاف وبرنامج عمله المستقبلي، أعلن المجلس الوطني دعمه الكامل لنضالات ساكنة فكيك وصمودهم المستمر منذ أكثر من 16 شهرًا، مشيدًا بالدور البارز للمرأة الفكيكية في هذا الحراك. كما أكد تضامنه المطلق مع الساكنة في مطالبها العادلة ضد خوصصة المياه، داعيًا السلطات إلى احترام إرادة المواطنين التي عبّروا عنها عبر الانتخابات الجزئية الأخيرة، والتي شهدت رفضًا قاطعًا لهذا القرار المفروض.
وطالب المجلس الدولة المغربية بمراجعة القوانين المنظمة للجماعات المحلية للحد من تغول سلطة الوصاية، ومنح المؤسسات المنتخبة كامل صلاحياتها وفقًا لمبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من دستور 2011. كما دعا إلى تنظيم انتخابات تشمل جميع الدوائر بفكيك، تفاديًا لتكرار سيناريو الانتخابات الجزئية الذي قد يكرس العرقلة والمضايقات ضد المستشارين المنتخبين.
وفيما يتعلق بالشق التنموي، جدد المجلس مطالبته للدولة بالوفاء بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي، عبر تنمية شاملة ومستدامة للواحة، تضمن تحسين أوضاع الساكنة في مجالات التعليم، الصحة، التشغيل، والتعويض عن الممتلكات المصادرة.
واختتم المجلس الوطني اجتماعه بتأكيد التزامه بمواصلة دعم مطالب حراك فكيك على كافة المستويات القانونية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أنه سيستمر في النضال بكل الوسائل المشروعة حتى تحقيق جميع المطالب العادلة للساكنة.















