شهد مستشفى ابن النفيس للأمراض العقلية والنفسية التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، صباح اليوم الخميس، حادثة أثارت موجة من الغضب والاستنكار الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر مريضًا نفسيًا في حالة حرجة، مُلقى على الأرض أمام بوابة المستشفى، دون أدنى رعاية طبية.
وبحسب الفيديو المتداول ، بدا المريض في حالة شبه غيبوبة، يُعاني من ارتعاشات قوية في أطرافه، ويظهر عليه فقدان كلي للوعي، ما يُوحي بتدهور خطير في حالته الصحية. وقد أفادت مصادر مطلعة أن المعني بالأمر كان قد تلقّى جرعة من دواء نفسي ثقيل يتطلب مراقبة طبية صارمة داخل بيئة استشفائية محكمة، نظرًا لتأثيراته الجانبية القوية، التي قد تشمل الهلوسة، النوبات العصبية، أو حتى مضاعفات قلبية في بعض الحالات.
اللافت أن المريض لم يُنقل إلى جهة طبية أخرى، بل أُلقي على قارعة الطريق، في خرق صارخ لأخلاقيات مهنة الطب ولمواثيق حقوق المرضى. وقد لاقى الفيديو المتداول استياءً واسعًا من قبل رواد مواقع التواصل، حيث اعتبره كثيرون “تجريدًا للإنسان من كرامته”، و”جريمة إهمال طبي تستوجب المحاسبة”.
وفي أعقاب تداول الفيديو على نطاق واسع، تدخّل بعض الممرضين بالمستشفى، وقاموا بإعادة إدخال المريض إلى جناح العلاج، في محاولة للحد من تداعيات الفضيحة.
إلا أن الواقعة فتحت الباب أمام تساؤلات ملحة حول واقع التكفل بالمرضى النفسيين في المغرب، ومدى احترام المؤسسات الصحية العمومية للمعايير الإنسانية والطبية في التعامل مع هذه الفئة الهشة.
وتُشير تقارير حقوقية إلى وجود اختلالات كبرى في البنية التحتية للمستشفيات المتخصصة، وسوء المعاملة التي يتعرّض لها بعض المرضى، خاصة في غياب الرقابة القضائية والحقوقية الكافية داخل هذه المؤسسات.
وعلى إثر هذا الحادث، طالبت جمعيات مدنية وحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن ملابسات هذه الواقعة، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي الذي كاد أن يودي بحياة المريض.
كما دعت إلى مراجعة شاملة لسياسات التكفل بالأمراض النفسية، وضمان احترام كرامة المرضى وحقوقهم داخل المؤسسات العلاجية.















