كريم الزهراوي
رغم الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به مدينة ابن جرير، والتي تشكل نقطة عبور رئيسية بين عدد من جهات المملكة، ما تزال المدينة تفتقر إلى محطة طرقية بمعايير حديثة تضمن كرامة وراحة المسافرين. فالمكان الذي يُستغل حالياً كمحطة طرقية لا يعدو أن يكون مجرد شارع رئيسي يُستخدم بشكل عشوائي لتوقف الحافلات، دون أي مرافق أو تجهيزات تليق بمدينة تعرف نمواً عمرانياً واقتصادياً ملحوظاً.
ويعاني هذا “الفضاء المؤقت” من غياب شبه تام للبنية التحتية الضرورية، فلا توجد بناية مجهزة، ولا مرافق صحية، ولا فضاءات انتظار مريحة وآمنة، ولا حتى مكاتب لبيع التذاكر أو تقديم معلومات للمسافرين حول الوجهات ومواعيد الانطلاق. هذا الوضع يؤثر سلباً على راحة المسافرين وعلى صورة المدينة لدى الزوار والمستثمرين المحتملين.
وتطرح هذه الحالة تساؤلات حقيقية حول مدى أولوية هذا الملف لدى المسؤولين المحليين والإقليميين، خصوصاً في ظل ما تشهده المدينة من مشاريع تنموية في مجالات متعددة. فكيف لمدينة تُراهن على التحول إلى قطب عمراني واقتصادي مهم أن تظل دون محطة طرقية تواكب هذا التوجه التنموي؟
إن المطالبة بإنشاء محطة طرقية عصرية لم تعد ترفاً أو مطلباً جانبياً، بل ضرورة أساسية لتأمين خدمات النقل الحضري والجهوي بشكل منظم ومحترم. فوجود محطة طرقية حديثة لا يقتصر فقط على تنظيم حركة المسافرين، بل يساهم أيضاً في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتوفير فضاء تجاري وخدماتي متكامل.
وفي الوقت الذي تنخرط فيه عدد من المدن المغربية في تجديد وتوسيع محطاتها الطرقية لتواكب متطلبات التنمية، ما تزال ابن جرير خارج هذا المسار، وهو ما يولّد شعوراً بالإقصاء والتهميش لدى ساكنة المدينة ومستعملي المحطة المؤقتة.
كما أن غياب مرافق أساسية في الفضاء الحالي، كالمراحيض العمومية أو فضاءات الاستراحة، يشكل عبئاً إضافياً على المسافرين، ويؤثر بشكل مباشر على فئات هشة كالأطفال، والنساء، وكبار السن، الذين يفتقرون لأبسط شروط الراحة أثناء التنقل.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب العديد من الفاعلين المدنيين والمنتخبين المحليين بتعجيل إخراج مشروع محطة طرقية حديثة إلى حيز التنفيذ، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، مع إشراك جميع الفاعلين في صياغة تصور شامل لهذا المرفق الحيوي، حتى يكون في مستوى تطلعات السكان والزوار على حد سواء.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المشاريع لا تساهم فقط في تحسين ظروف التنقل، بل تلعب دوراً محورياً في تعزيز جاذبية المدينة على المستويين السياحي والاستثماري. فالمحطة الطرقية، بحكم موقعها، غالباً ما تكون أول نقطة يلتقي فيها الزائر بالمدينة، وهي بذلك تشكل واجهتها ومصدر الانطباع الأول عنها.
إن ابن جرير اليوم أمام فرصة حقيقية للقطع مع ممارسات الماضي، والتأسيس لبنية نقل تليق بمكانتها الحالية وتطلعاتها المستقبلية. ويتطلب الأمر إرادة سياسية قوية، وتنسيقاً بين مختلف الجهات المعنية، من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، لوضع حد لهذا الخلل البنيوي المزمن.
وفي انتظار تحقق هذا المطلب، يبقى المسافرون في المدينة مضطرين للتعامل مع واقع غير مريح، في غياب الحد الأدنى من الخدمات والمرافق الضرورية. وهو وضع يستدعي وقفة جادة ومسؤولة من جميع الفاعلين، من أجل ضمان الحق في تنقل كريم وآمن لكل من يمر عبر ابن جرير أو يقطن بها.















