يعيش حي النهضة بمنطقة المحاميد التابع لمقاطعة المنارة على وقع فوضى عمرانية خانقة، منذ انطلاق أشغال إصلاح قنوات الصرف الصحي قبل أزيد من سنة ونصف، دون أن تنتهي إلى اليوم. المشروع الذي كان يُفترض أن يساهم في تحسين ظروف العيش، تحوّل إلى مصدر دائم للمعاناة، في ظل ما تصفه الساكنة بـ”سياسة الترقيع والإهمال” التي تنهجها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وغياب أي شكل من أشكال التتبع أو المراقبة من طرف الجهات المختصة.

وحسب شكاية رسمية توصلت الجريدة بنسخة منها، وجّهتها جمعية حي النهضة للبيئة والتنمية إلى السيد والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، فإن الشركة باشرت عمليات الحفر وفتح قنوات الصرف، ثم انسحبت من الورش، تاركة الحي في وضعية مزرية، دون استكمال الأشغال أو إعادة تزفيت الشوارع والأزقة التي تحولت إلى حفر متفرقة وطرق غير صالحة للسير.

وتؤكد الجمعية أن الأشغال متوقفة كليًا منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر، دون أي تواصل أو تبرير من الجهات المعنية، في وقت تعاني فيه الساكنة من الأتربة، الغبار، تشقق الأرصفة، وغياب أي مظهر من مظاهر البنية التحتية السليمة.

وقد عبّر العشرات من السكان عن استيائهم من الوضع القائم، من خلال عريضة احتجاجية موقعة، تتوفر الجريدة على نسخة منها، طالبوا فيها بوقف ما سموه بـ”الحلول الترقيعية”، وفتح ورش حقيقي لإعادة تهيئة الحي وفق معايير الجودة والسلامة، كما هو معمول به في باقي أحياء المدينة.

وأثار هذا التأخر الطويل استنفارا وسط الفعاليات الجمعوية، التي نددت بما اعتبرته استهتارا واضحًا من الشركة، وتواطؤا بالصمت من طرف السلطات، التي لم تقم بدورها الرقابي لضمان احترام دفتر التحملات والمواعيد التعاقدية.

وفي ظل هذا الواقع، طالبت الجمعية بفتح تحقيق مسؤول حول أسباب تعثر المشروع، وتحديد الجهات المتورطة في هذا الوضع، مع التعجيل باستئناف الأشغال بشكل فعلي ومنظم، وإنهاء هذا الملف الذي طال أمده، وأرهق الساكنة نفسيًا وماديًا.

ويبقى حي النهضة، إلى حين تدخل فعلي، شاهدا حيّا على اختلالات كبرى في تنفيذ المشاريع العمومية، وسوء التنسيق بين المتدخلين، في مدينة يُفترض أن تكون نموذجًا في التهيئة والتدبير الحضري.

















