براهيم افندي
رغم الجهود المعلنة لمحاربة استنزاف الموارد المائية ومراقبة الأنشطة غير القانونية المتعلقة بحفر الآبار، لا يزال الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن المخالفات في هذا المجال، والتابع للحوض المائي بمراكش، يعاني من غياب شبه تام للتجاوب مع الاتصالات الواردة إليه.
عدد من المواطنين والفاعلين الجمعويين والصحافيين عبّروا عن استيائهم من تجاهل مكالماتهم ومحاولاتهم المتكررة للتبليغ عن حالات حفر عشوائي لآبار تُقام في واضحة النهار، أحيانا بآليات ثقيلة، دون أن تلقى أي رد فعل يُذكر من الجهات المسؤولة. هذا الغياب في التفاعل يُطرح بقوة تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإهمال إداري أم تغاضٍ متعمد قد يُفهم على أنه شكل من أشكال المحاباة أو حتى التواطؤ.
وتُسجل في عدد من المناطق المحيطة بمراكش ارتفاع لافت في وتيرة الحفر غير القانوني، في ظل صمت مريب من الحوض المائي، الجهة المفترض بها السهر على حماية الثروة المائية والتدخل العاجل لوقف هذه الخروقات. فوضى تُهدد الأمن المائي بالجهة وتضرب في العمق الجهود المبذولة من طرف الدولة لترشيد استعمال الماء في ظل ما تعرفه البلاد من توالي سنوات الجفاف وتقلص الموارد الطبيعية.
وتتزايد دعوات فعاليات المجتمع المدني والساكنة المحلية للوالي بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق شفاف حول مدى نجاعة آلية الرقم الأخضر، والكشف عن أسباب غياب التفاعل، وكذا محاسبة المسؤولين المتورطين في تعطيل هذه القناة الحيوية للتبليغ والمراقبة.
كما يُطالب المتتبعون بتفعيل آليات الرقابة الميدانية، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والحوض المائي لضبط كل التجاوزات واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين، حمايةً للموارد المائية من الاستنزاف والفوضى.















