براهيم أفندي
تشهد المؤسستان التعليميتان، ثانوية ابن المعتز التأهيلية والمدرسة الابتدائية لوداية، كل يوم اثنين وضعًا تربويًا مقلقًا، بسبب الضجيج الكثيف المنبعث من السوق الأسبوعي “سوق الاثنين”، الذي يُقام بمحاذاة المؤسستين، ويخلف أجواء غير ملائمة تمامًا للتحصيل الدراسي.
وتتحول المنطقة المحيطة بالمؤسستين، منذ الساعات الأولى من صباح كل اثنين، إلى فضاء مكتظ بالبائعين المتجولين، حيث تختلط أصوات أبواق السيارات بصياح الباعة والموسيقى الصاخبة المنبعثة من المحلات المتنقلة، في مشهد يومي يعرقل التركيز داخل الفصول الدراسية، ويؤثر سلبًا على أداء الأساتذة وقدرة التلاميذ على الاستيعاب.
وأكد عدد من الأطر التربوية، في تصريحات متفرقة، أن هذه الوضعية تعرقل العملية التعليمية، لاسيما خلال الحصص الصباحية التي تعرف تركيزًا أعلى، مشيرين إلى أن الضوضاء المتواصلة تخلق نوعًا من التوتر داخل الأقسام، وتُضعف مستوى التفاعل بين الأستاذ والتلاميذ.
من جهتهم، عبّر العديد من أولياء الأمور عن قلقهم من استمرار هذا الإزعاج، معتبرين أن الضجيج المتكرر لا ينسجم مع الحد الأدنى من شروط التمدرس السليم، مطالبين الجهات المسؤولة باتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الوضع.
وفي هذا الصدد، دعا المتضررون السلطات المحلية ومجلس الجماعة الترابية لوداية إلى التدخل العاجل، من خلال إعادة النظر في مكان السوق الأسبوعي، أو على الأقل تنظيمه بما يضمن عدم تأثيره على السير العادي للدروس، وذلك عبر إقرار مسافة فاصلة آمنة بين السوق والمؤسستين، أو تحديد أوقات صارمة لمنع استخدام مكبرات الصوت وأبواق المناداة أثناء الفترات الدراسية.
ويرى عدد من الفاعلين التربويين أن الوضع الحالي يتنافى مع المبادئ الأساسية للإصلاح التربوي، وعلى رأسها توفير بيئة تعليمية ملائمة وتحقيق تكافؤ الفرص بين المتعلمين، مشددين على أهمية تبني مقاربة تشاركية تجمع السلطات التربوية والمحلية، والمجتمع المدني، لإيجاد حل عملي ومستدام يُراعي مصلحة التلاميذ أولًا.
ويأمل أولياء التلاميذ أن تجد هذه النداءات آذانًا صاغية، وأن يتم العمل بشكل جاد من أجل توفير مناخ دراسي هادئ ومحفز، يساعد المتعلمين على التركيز وتحقيق نتائج دراسية أفضل، بعيدًا عن إزعاج السوق وضوضائه.















