أثار قرار استبعاد المقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة من المشاركة في المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار، المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 8 أكتوبر الجاري بمدينة الدار البيضاء تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، موجة غضب واسعة في أوساط المهنيين، واتهامات لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بانتهاج “سياسة إقصائية” تُجهض روح الإصلاح الإعلامي المنشود.
وفي بلاغ شديد اللهجة، عبّر اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى عن “استغرابه وأسفه العميق” لما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج والمتعمد” من هذا الحدث الوطني الذي يفترض أن يكون محطة جامعة ومنفتحة على مختلف مكونات المشهد الإعلامي دون استثناء، ومجسدة لقيم العدالة والمساواة التي يؤكد عليها جلالة الملك في مختلف أوراش الإصلاح الكبرى.
وأكد الاتحاد أن تنظيم مناظرة وطنية حول الإشهار تحت الرعاية الملكية السامية “كان من الطبيعي أن يتيح المجال أمام جميع الفاعلين، وخاصة المقاولات الصحفية الصغرى التي تشكل العمود الفقري للإعلام الوطني، وتحمل همّ المهنة وتكافح يوميًا من أجل بقاء صحافة حرة ومستقلة”، مضيفًا أن “تجاهل هذه الفئة، وتهميش تنظيمها المهني الأوسع تمثيلية، يتنافى مع التوجيهات الملكية التي دعت مرارًا إلى تمكين هذه المقاولات ودعمها وإدماجها في مسار التنمية الإعلامية”.
واعتبر البلاغ أن ما جرى “يمثل خرقا صريحا لروح الرعاية الملكية وانحرافا عن مقاصدها السامية التي تقوم على الشمول والإنصاف، لا على الإقصاء والتمييز”، مشيرا إلى أن المناظرة التي كان يُفترض أن تكون فضاءً للنقاش الشامل تحولت إلى “لقاء مغلق تحكمه حسابات ضيقة وانتقائية غير مفهومة”، حيث وُجهت الدعوات – بحسب الاتحاد – إلى منصات “مقرّبة أو مجهولة”، فيما تم تجاهل الفاعلين الحقيقيين في الميدان.
وأوضح اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى أن هذه الممارسات “تعكس ذهنية إدارية منغلقة ما زالت تتحكم في تدبير وزارة التواصل، وتكرّس التفرقة بدل بناء الثقة، وتعيدنا إلى منطق ’نكافئ المطيع ونقصي الحر‘، في خرق واضح لمبدأ تكافؤ الفرص ولمقتضيات الحكامة الجيدة”.
وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد عن جملة من المواقف أبرزها:
إدانة شديدة لما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” الذي يتعارض مع التوجيهات الملكية وروح الإصلاح الإعلامي.
دعوة السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل إلى تقديم توضيح رسمي للرأي العام بشأن المعايير المعتمدة في اختيار المدعوين.
المطالبة بتصحيح هذا الانحراف فورًا وضمان إشراك كافة المكونات المهنية الحقيقية في أي ورش وطني مستقبلي، تأكيدًا على أن الرعاية الملكية “ليست غطاء للإقصاء بل مظلة للعدل والمساواة”.
كما أعلن الاتحاد عن عقد اجتماع طارئ لمكتبه التنفيذي من أجل دراسة الخطوات المقبلة، من بينها إمكانية تنظيم مناظرة وطنية موازية للإشهار تعيد النقاش إلى سكته المهنية الصحيحة وتعبر بصدق عن صوت المقاولات الصحفية الصغرى.
وختم البلاغ بالتشديد على أن إقصاء هذه المقاولات من حدث بهذا الحجم “لا يسيء فقط إلى مبدأ الشفافية والإنصاف، بل يوجه رسالة سلبية لمستقبل الإعلام الوطني”، مؤكدا أن الاتحاد “سيواصل نضاله من أجل مشهد إعلامي عادل ومنصف، يضع الكفاءة والاستحقاق في صلب أي إصلاح منتظر”.















