قلعة السراغنة _ محمد الحجوي
في حادث مأساوي جديد هز مدينة قلعة السراغنة، سقط عامل بناء من الطابق الثالث بحي المنارة 3، كان يعمل على ارتفاع شاهق فوق جدران سارية. الحادث الذي وقع صباح اليوم الثلاثاء أثار موجة من الرعب والقلق بين أهالي المنطقة، فيما لا تزال تفاصيل حالة العامل مجهولة.
المشهد كان مروعا كما وصفه شهود عيان، حينما انطلق صوت ارتطام جسد بالأرض ليعلن عن كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سلسلة الحوادث المماثلة. العامل الذي كان يؤدي مهامه اليومية في ظروف خطرة، تحول بين لحظة وأخرى إلى ضحية لمنظومة متهاوية في قطاع البناء.
هذا الحادث ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير في سلسلة الحوادث المهنية التي تفتك بعمال البناء. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى ستستمر هذه السلسلة من الإهمال؟ كم روحا بشرية يجب أن تزهق قبل أن نتحرك بشكل جاد لحماية هؤلاء العمال؟
الحلول موجودة ومعروفة، لكن الإرادة منعدمة، حملات التوعية ضرورة ملحة يجب أن تستهدف جميع العاملين في مجال البناء، خاصة أولئك الذين يعملون على ارتفاعات خطرة. التدريب المستمر على إجراءات السلامة المهنية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وجودية.
المقاولون والمشغلون يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية. ضرورة ربط العمال بحزام الأمان المتين ليست مجرد إجراء وقائي، بل هي حق أساسي من حقوق العامل. يجب أن تتحول هذه الإجراءات من مجرد توصيات إلى التزامات قانونية صارمة.
آن الأوان لفرض عقوبات رادعة في حق المخالفين. تغريم المقاولات والمشغلين المتساهلين في تطبيق معايير السلامة يجب أن يكون بدرجة تردعهم عن التعامل بأرواح العمال كرقم في معادلة الربح والخسارة. الرقابة المشددة على مواقع البناء ضرورة لا تقبل التأجيل.
هذا العامل الذي سقط اليوم في قلعة السراغنة، هو أب وأخ وابن، وربما المعيل الوحيد لعائلة. حادث واحد يكفي لتدمير أسرة بأكملها. المسؤولية جماعية، والحل يبدأ بالوعي وينتهي بالتطبيق الفعلي للقوانين التي تحمي حقوق العمال.















