براهيم افندي
تعيش مدينة مراكش وضعا صحيا وإنسانيا صعبا بعد إغلاق مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بطريق أكادير، ما خلق فراغاً خطيراً في خدمات الرعاية النفسية بالمدينة، في وقت يعاني فيه مستشفى أمرشيش من اكتظاظ خانق تجاوز طاقته الاستيعابية بكثير.
وتؤكد المعطيات التي توصلت بها الجريدة أن عدد الشكايات الواردة من ساكنة المحاميد، إيزيكي، وسيدي يوسف بن علي في تزايد مستمر، حيث تعبر الأسر عن استيائها من غياب أي بديل لعلاج ذويها الذين يعانون اضطرابات نفسية. فالموارد البشرية والطبية المتوفرة باتت عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد، ما جعل المدينة تبدو وكأنها على مشارف إعادة إنتاج تجربة “بويا عمر” التي طواها المغرب بقرار رسمي قبل سنوات.
السلطات المحلية من جانبها، تحاول التعامل مع الوضع الإنساني الراهن بتوجيه المرضى أو إيوائهم بشكل مؤقت، قبل أن يتم الإفراج عنهم مباشرة بعد ذلك، دون ضمان المتابعة الطبية اللازمة. وضعٌ يثير تساؤلات حول مدى فعالية المقاربة الحالية وغياب رؤية شاملة لحماية هذه الفئة الهشة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه مراكش لاحتضان عدد من المحافل الدولية التي ستسلط الضوء مجدداً على المدينة، مما يجعل استمرار هذا الوضع يضر بصورتها كوجهة سياحية وثقافية عالمية، ويضع السلطات والوزارة الوصية أمام مسؤولية مضاعفة.
الفاعلون الحقوقيون والجمعويون بمدينة مراكش يطالبون وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتدخل عاجل لإيجاد حلول مستدامة، سواء بإعادة فتح المستشفى المغلق بطريق أكادير، أو بإنشاء مركز جهوي متكامل يعيد الثقة في المنظومة النفسية العمومية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
هل تتحرك وزارة الصحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول مراكش إلى “بويا عمر” جديد في صمت الجميع؟















