سعيد المرابط
في مشهد مؤثر ومفعم بالحزن والغضب، شيّع سكان دوار امريكاتن بجماعة تيزطوطين، التابعة لإقليم الناظور، جثمان اللاعب الشاب أسامة همهام، ضحية حادث إطلاق نار من طرف البحرية الجزائرية، أثناء محاولته الهجرة نحو السواحل الإسبانية.
وقد جرت مراسم التشييع يوم السبت 15 نونبر، وسط حضور كثيف من أفراد أسرته، وسلطات محلية، ومنتخبين، وجموع غفيرة من ساكنة المنطقة، الذين ودّعوا شاباً في مقتبل العمر، كان يحلم بمستقبل أفضل خارج حدود الوطن.
أسامة، الذي ظل جثمانه محتجزاً لأسابيع في أحد المستشفيات الإسبانية، قبل استكمال الإجراءات القانونية لنقله إلى مسقط رأسه، كان معروفاً بين أبناء منطقته بطموحه الكبير وسعيه لتحسين وضعه الاجتماعي، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها المنطقة.
وعبّرت أسرته خلال مراسم التشييع عن ألمها العميق، معتبرة أن ما حدث يُعدّ اعتداءً غير مبرر، ترك في نفوسهم شعوراً بالظلم والقهر. كما عبّر الحاضرون عن استيائهم من الحادث، مطالبين بكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه، في إطار احترام الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وفي خضم هذا الحزن، تحوّلت الجنازة إلى منبر للمطالبة بإصلاحات عاجلة، حيث دعا المشاركون إلى ضرورة معالجة الأسباب العميقة التي تدفع بالشباب إلى ركوب أمواج الموت، بحثاً عن فرصة للعيش الكريم. وقد شدّدوا على أهمية تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير فرص العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، باعتبارها السبيل الحقيقي للحد من الهجرة غير النظامية.
إن حادثة وفاة اللاعب أسامة همهام ليست مجرد مأساة فردية، بل هي جرس إنذار يُدقّ في وجه الجميع: مسؤولين، ومجتمعاً مدنياً، ومؤسسات وطنية. إنها دعوة صريحة لإعادة النظر في السياسات التنموية، وللإنصات إلى صوت الشباب الذي يصرخ ألماً في صمت، ويبحث عن الأمل في المجهول.
رحم الله أسامة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان. وليكن هذا الحادث المأساوي نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً لأبناء الوطن.














