رغم مرور قرابة 10 سنوات على إطلاق أشغال تهيئة تجزئة “الكومي” بحي المحاميد بمراكش، المشروع الملكي الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على تدشينه يوم 23 دجنبر 2016، ما تزال اختلالات عميقة تطبع تنزيله على أرض الواقع، في تناقض واضح مع أهدافه الاجتماعية الرامية إلى محاربة السكن غير اللائق وتحسين شروط عيش المواطنين في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”.
المشروع، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 291 مليون درهم، استهدف إعادة إيواء 1199 أسرة عبر توفير بقع أرضية مجهزة وبنيات تحتية أساسية، إلى جانب مرافق عمومية واجتماعية مرافقة. غير أن غياب المؤسسات التعليمية، والمراكز الصحية، والإدارات العمومية، والمراكز الأمنية، والأسواق.. جعل التجزئة تتحول إلى حي شبه معزول يفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، رغم أن هذه المرافق كانت مبرمجة ضمن تصاميم التهيئة الرسمية.
ويعاني التلاميذ على وجه الخصوص من تبعات هذا الخصاص، إذ يضطر عدد كبير منهم إلى قطع مسافات طويلة يوميا للوصول إلى المدارس بأحياء مجاورة، في ظروف صعبة ساهمت، حسب إفادات محلية، في ارتفاع حالات الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الأطفال المنحدرين من أسر في وضعية هشاشة.
وفي ما يتعلق بملف التعويض وإعادة الإيواء، تشير معطيات محلية إلى أن التلاعبات التي شابت لوائح المستفيدين تعود إلى فترة السلطات السابقة، حيث تم تسجيل استفادة غرباء عن المنطقة، بل وورود أسماء مسؤولين بالسلطات المحلية، من بينهم أعوان سلطة، ضمن لوائح المستفيدين من بقع أرضية بتجزئة الكومي، في مقابل إقصاء عدد من ذوي الحقوق الأصليين، وهو ما فجر موجة استياء واسعة وسط الساكنة المتضررة.
وتزداد الشكوك مع الحديث عن وجود بقع أرضية داخل التجزئة لا يزال مصيرها مجهولًا في ظروف غامضة تثير أكثر من علامة استفهام، في وقت تؤكد مصادر محلية أن بقعا أخرى تخضع لعمليات سمسرة غير قانونية من طرف وسطاء معروفين بنشاطهم في مجال البناء العشوائي بمنطقة المحاميد – أسكجور، ما يطرح تساؤلات جدية حول مصير الوعاء العقاري المخصص أصلا لإعادة الإيواء.
ويرى متابعون أن استمرار غياب المرافق العمومية الأساسية يسيء إلى روح المشروع الملكي وأهدافه السامية، ويستدعي تدخلا عاجلا من ممثل جلالة الملك الوالي خطيب الهبيل لتسريع إنجاز التجهيزات المبرمجة، وفتح تحقيق شفاف في ملفات التعويض، والكشف عن مصير البقع غير المستغلة، وضمان إنصاف المتضررين، مع مواصلة محاربة شبكات البناء العشوائي، بما يعيد الاعتبار لهذا الورش الملكي ويحقق الغاية منه في إدماج الساكنة وتحسين ظروف عيشها.
وفي المقابل، تؤكد مصادر محلية أن السلطات الحالية بمنطقة أسكجور تبدي حرصا واضحا على تصحيح الاختلالات السابقة، من خلال التصدي للبناء العشوائي وتشديد المراقبة على التجزيء الغير قانوني، خصوصا بعد رصد تواجد تجار وسماسرة البناء العشوائي يتربصون بالمنطقة، وتدخلت السلطات لإيقاف عدد من المحاولات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
وفي انتظار ذلك، تبقى تجزئة “الكومي” نموذجا لمشروع طموح لم يُواكَب بتنزيل فعلي في مستوى الرهانات، ما يفرض إعادة تصحيح المسار حفاظًا على حقوق المواطنين وصونًا لمصداقية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.















