دوار زمران بين التأهيل والهيكلة.. مخاوف الساكنة وسط حملة انتخابية سابقة لأوانها

هيئة التحرير29 يناير 2026
دوار زمران بين التأهيل والهيكلة.. مخاوف الساكنة وسط حملة انتخابية سابقة لأوانها



شهد دوار زمران، التابع لجماعة تسلطانت بإقليم مراكش، خلال الأيام الأخيرة تحركات ولقاءات وُصفت من طرف عدد من الفاعلين المحليين بحملة انتخابية سابقة لأوانها، استهدفت استمالة ساكنة هذا التجمع السكني الذي يُعد من أكبر الكتل الانتخابية بالمنطقة، وذلك في سياق اجتماعي هش تعيش فيه الساكنة أوضاعا صعبة بسبب غياب البنيات الأساسية من طرق، وماء صالح للشرب، وشبكات للصرف الصحي.


وتزامنت هذه التحركات مع عملية الإحصاء التي تباشرها السلطات المحلية في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”، ما فاقم منسوب القلق وسط الساكنة، خاصة في ظل تداول أخبار متضاربة بشأن مصير عشرات المساكن العشوائية، واحتمال إخضاعها للهدم في إطار تصاميم تهيئة وهيكلة مستقبلية.


وحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن بعض التصاميم الرسمية تشير إلى إمكانية هدم أزيد من 160 منزلا فقط بدوار زمران لإنجاز طرق بتمويل وزاري، معتبرة أن عملية الهدم، في حال تفعيلها، ستكون جزءا من إعادة هيكلة شاملة لا يمكن تجاوزها تقنيا. كما تحدثت مصادر أخرى عن غياب وضوح بخصوص آليات التسوية أو التعويض لفائدة المتضررين المحتملين، وهو ما زاد من حدة المخاوف داخل أوساط الساكنة.


في المقابل، خرج البرلماني عن دائرة تسلطانت – المدينة سيدي يوسف بن علي، عبد العزيز درويش، لينفي بشكل قاطع أي نية لهدم منازل الساكنة أو سلب أراضيهم، وذلك خلال لقاء تواصلي عقده يوم أمس الأربعاء بدوار زمران بحضور جمع هام من الساكنة.

وأكد درويش أن ما يجري يدخل في إطار “التأهيل” وليس “الهيكلة”، موضحا أن الأشغال المرتقبة ستهم الربط بشبكتي الماء والصرف الصحي، وتبليط الأزقة، وإحداث ملاعب القرب، دون المساس بالمساكن القائمة.


غير أن هذا الخطاب لم يقنع جميع المتتبعين للشأن المحلي، حيث اعتبر عدد من الفاعلين أن التطمينات المقدمة، في غياب وثائق رسمية منشورة أو مقررات مصادق عليها بشكل واضح، قد تندرج ضمن محاولة لامتصاص غضب الساكنة واستمالتها سياسيا، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يرافقها من سباق مبكر نحو كسب الثقة الانتخابية ولو عبر خطاب تطميني غير مدعوم بضمانات قانونية مكتوبة.


ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن فقط في احتمال الهدم من عدمه، بل في طريقة تدبير التواصل مع الساكنة، حيث يتم ـ بحسبهم ـ استغلال هشاشتها الاجتماعية وقلقها المشروع بشأن السكن والاستقرار، من خلال إطلاق وعود وطمأنة غير موثقة، ما يضعف منسوب الثقة في المؤسسات ويكرس الغموض بدل تبديده.


وفي انتظار توضيحات رسمية دقيقة ومعلنة من الجهات المختصة، مدعومة بوثائق وتصاميم مصادق عليها، تظل ساكنة دوار زمران عالقة بين خطابين متناقضين: أحدهما يحذر من هدم وشيك في إطار الهيكلة، وآخر ينفي الأمر ويؤكد الاكتفاء بالتأهيل، بينما تبقى معاناة السكان اليومية مع العزلة وغياب الخدمات الأساسية واقعاً ثابتاً لا يحتمل مزيداً من التوظيف السياسي أو التضليل الانتخابي المبكر.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة