لحسين وعزيز
أعلنت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان فرع أدوا مومن عن استنكارها الشديد لفشل إدارة الكوارث بالمغرب، مؤكدة أن سلسلة الأحداث الأخيرة كشفت هشاشة منظومة الوقاية والتدخل في مواجهة المخاطر الطبيعية والإنسانية.
وأوضحت الهيئة أن الكوارث المتتالية منذ سنة 2020، بدءًا من الحظر الصحي الذي أثر على النسيج الاجتماعي والاقتصادي، مرورًا بالفيضانات التي اجتاحت أسفي والغرب والشمال، وصولًا إلى زلزال تارودانت والحوز سنة 2023 وحريق جنان الجامع، فضلاً عن وفاة عمال داخل قنوات سد المختار السوسي بأولوز، لم تكن أحداثًا عشوائية بل نتائج مباشرة لفشل ممنهج في التخطيط والوقاية والتدخ
وأكد البيان أن التدخلات في أغلب الكوارث اتسمت بالعشوائية، مع نقص حاد في المعدات والوسائل اللوجستية الحديثة، وتأخر خطير في الوصول إلى المناطق المتضررة، ما أسفر عن مضاعفة الخسائر البشرية والمادية. وأشارت الهيئة إلى أن كثيرًا من ضحايا زلزال الحوز ما زالوا يعيشون في ظروف مأساوية في خيام، وهو ما يمثل خرقًا صارخًا للحق في السكن اللائق والعيش الكريم.
وعلى صعيد إعادة الإعمار، لفتت الهيئة إلى بطء غير مبرر، وسوء تدبير يطغى عليه القرار الفردي وغياب الشفافية والتنسيق، مما عمّق معاناة الأسر المتضررة بدلاً من تخفيفها. وذكرت الهيئة أن الفلاحين أيضًا يعانون من هشاشة القطاع الزراعي بسبب غياب الصيانة الدورية للسدود وسوء تدبير الموارد المائية، ما يزيد من مخاطر نقص مياه السقي ويقوّض الأمن الغذائي.
وشددت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان فرع أدوا مومن على أن جوهر المشكلة لا يكمن في الكوارث ذاتها، بل في الطريقة اللامسؤولة التي تدير بها الدولة تداعياتها، داعية إلى اعتماد سياسة وقائية واستباقية تعتمد التخطيط العلمي والجاهزية، مع ضمان العدالة في التعويض والانصاف.
وحذرت الهيئة من أن استمرار هذا النهج يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المواطنين، وينذر بتكرار نفس المآسي، مطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة واعتماد حكامة حقيقية تضع حياة الإنسان وكرامته فوق أي اعتبار.















