محمد الحجوي
في صمت ثقيل يفيض حزنا، عاش المغرب، اليوم الأحد 22 فبراير 2026، واحدة من أكثر أيامه إيلاما. حيث تم نقل جثامين الموظفين الأربعة، الذين قضوا نحبهم بشكل مأساوي أول أمس في حادثة هزت البلاد، إلى مدنهم الأصلية لمواراتهم الثرى.

فمن مراكش إلى الفقيه بن صالح، مرورا بقلعة السراغنة، كانت كل محطة في هذا المسار الحزين مشهودا بموجة عارمة من المشاعر الجياشة والتأثر العميق.

انطلقت مواكب التشييع في أجواء مفعمة بالوجوم، اختلطت فيها الزغاريد الحادة التي أطلقتها النساء بآيات الترتيل والدعاء. لم يكن هذا النقل مجرد إجراء إداري بحت، بل تحول إلى وداع جماعي مفجع. على وجوه الأقارب والزملاء والمواطنين العاديين الذين توافدوا بأعداد غفيرة، كانت تقرأ نفس الصدمة، نفس الرفض لاستيعاب فداحة هذه الخسارة الفادحة.

النعوش الأربعة، الملفوفة بهيبة الكفن، عبرت طرقاً تحولت إلى دروب من العذاب والصبر الجميل. كان المارة يقفون احتراماً لدى مرورها، واضعي أيديهم على قلوبهم، رافعين دعاء صامتاً لهذه الأرواح التي اختطفت في ريعان شبابها. زغاريد النساء، ذلك التعبير العميق عن الألم في المغرب، كانت تعلو بينما كان الرجال، بوجومهم المهيب، يرافقون الجثامين نحو مثاويها الأخيرة، مذكرين الجميع بهشاشة الحياة.
هذه المأساة أعادت إشعال جرح غائر يتمثل في خطر حوادث السير، وستترك ندبة لا تُمحى في الذاكرة الجماعية. بالنسبة لأسر الضحايا، المنكفئة على ألمها، يبدأ الآن وقت العزاء والحداد. من المرتقب أن تكون مراسم الدفن، بعد زوال اليوم في مساقط رؤوسهم، لحظات تعبير صادق عن الحزن الشعبي الكثيف، على قدر المشاعر التي أثارها هذا الخبر المفجع.
في هذه الساعات العصيبة، تتجه الأمة جمعاء إلى المولى عز وجل، متضرعة إليه بأن يتغمد الفقيدين بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جنانه، ويمن على أمهاتهم وآبائهم وأزواجهم وأطفالهم بالصبر الجميل والسلوان. كما تظل أدعيتنا ترافق زملاءهم المصابين في هذا الحادث الأليم، متمنين من الله لهم الشفاء العاجل والعودة إلى ذويهم سالمين معافين. إنا لله وإنا إليه راجعون.















