تعيش منطقة أكفاي، التابعة لإقليم مراكش، على وقع جدل متصاعد بسبب أنشطة عدد من مقالع الرمال وتكسير الأحجار، وسط اتهامات بوجود اختلالات قانونية وبيئية، مقابل تأكيدات رسمية بتوفر التراخيص.

تضارب في المعطيات حول الرخص.
عدد من سكان الدواوير المجاورة أكدوا للجريدة أن بعض المقالع المتواجدة على مستوى طريق الرابطة بين دوار بوراس وللا تركوست تواصل نشاطها رغم انتهاء مدة الترخيص، معتبرين أن صلاحية الاستغلال انتهت بالنسبة لبعضها دون أن يتوقف العمل. وتذهب هذه التصريحات إلى حد الحديث عن شبهات اشتغال دون سند قانوني واضح.
في المقابل، أوضح المدير الإقليمي للتجهيز أن المقالع المعنية تتوفر على الرخص القانونية، مشيرا إلى أن أحد هذه المقالع على مستوى واد نفيس ستنتهي مدة استغلاله خلال شهر مارس الجاري، وأن صاحبه تقدم بطلب لتمديد الرخصة. غير أن هذا الطلب يواجه معارضة من طرف الساكنة التي تعتبر أن الاستغلال يتم بشكل عشوائي وخارج الضوابط البيئية السليمة.

هذا التباين بين رواية الساكنة والتوضيحات الرسمية يطرح تساؤلات حول شفافية المعطيات المتعلقة بآجال الرخص، ومدى احترام دفاتر التحملات، خاصة في ما يتعلق بشروط السلامة والحد من الأضرار البيئية.

اشتغال يمتد إلى حوالي 16 ساعة يوميا.
المعطيات الميدانية تفيد بأن بعض المقالع تشتغل لما يقارب 16 ساعة يوميا، وتمتد الأشغال إلى وقت متأخر من الليل، رغم توالي الشكايات من ساكنة الدواوير المجاورة، وعلى رأسها دوار القشلة. ويشتكي السكان من الضجيج القوي المنبعث من آلات تكسير الأحجار، ومن الغبار الكثيف الذي يغطي المنازل والحقول علما ان المقالع الثلاث مجاورة فيما بينها وبنفس المنطقة .
وتزداد خطورة الوضع بوجود مدرسة ابتدائية بمحاذاة إحدى هذه المقالع، حيث تتجاور حجرات الدراسة مع آلات ثقيلة تُحدث ضوضاء مستمرة، ما ينعكس سلباً على تركيز التلاميذ وصحتهم، ويطرح علامات استفهام حول احترام المعايير البيئية المعمول بها في مثل هذه الأنشطة.
رصد شاحنات تنقل الرمال في واضحة النهار.
وقد عاينت الجريدة دخول عدد من الشاحنات الكبيرة المحملة بالرمال ومواد أخرى إلى أحد المقالع، حيث تم تفريغ حمولتها داخل الموقع في واضحة النهار. وتشير معطيات محلية إلى أن بعض هذه الرمال يتم جلبها من جماعات أخرى بعد نفادها من الموقع الأصلي.
الساكنة تحمل مسؤولية هذه العمليات للجهات المكلفة بالمراقبة، معتبرة أن نقل الرمال بهذه الطريقة، إذا لم يكن مؤطراً برخص قانونية واضحة، قد يشكل استغلالا غير مشروع للثروات الطبيعية. كما تنتقد ما تصفه بضعف تدخل الدرك الملكي والسلطات المحلية في التحقق من مصدر هذه المواد وظروف نقلها.
لجنة مختلطة وزيارة مثيرة للجدل.
وفي سياق متصل، حلت مؤخراً لجنة مختلطة بالمنطقة لمعاينة وضعية بعض المقالع، غير أن معطيات متداولة تفيد بأن بعض المقالع أغلقت أبوابها في وجه اللجنة، بعدما تم إشعار أصحابها مسبقا بموعد الزيارة من طرف موظف تقني بالجماعة، وهو ما – إن ثبت – يثير تساؤلات حول فعالية عمليات التفتيش ونجاعتها.
مطالب بفتح تحقيق شامل.
رغم التأكيدات الرسمية بوجود التراخيص، ترى الساكنة أن استمرار الاختلالات، سواء من حيث مدة الاشتغال، أو تموقع المقالع قرب مؤسسة تعليمية، أو نقل الرمال من خارج النفوذ الترابي، يستدعي فتح تحقيق إداري وقانوني شفاف لتحديد الوضعية الدقيقة لكل مقلع، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
وبين اعتبارات الاستثمار والأنشطة الاقتصادية من جهة، وحق الساكنة في بيئة سليمة وآمنة من جهة أخرى، تبقى الحاجة ملحة لتفعيل مراقبة صارمة تضمن احترام القانون، وتضع حداً لأي استغلال مفرط أو غير منظم للموارد الطبيعية بالمنطقة.















