نجيب الكركوح
تشكل ظاهرة اختطاف الأطفال واحدة من أخطر التحديات الاجتماعية والأمنية التي باتت تثير قلق الأسر المغربية في الآونة الأخيرة، خاصة مع تداول أخبار ومحاولات متفرقة في عدد من المدن، الأمر الذي يفرض ضرورة التعامل مع هذا الموضوع بجدية وحزم من طرف مختلف الجهات المعنية.
إن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، غير أن الدور الأساسي يبقى ملقى بشكل كبير على عاتق الأسرة. وكذلك السلطات الأمنية والسلطات المحلية، التي يُنتظر منها تعزيز اليقظة الميدانية وتكثيف الدوريات داخل الأحياء السكنية، خاصة بالقرب من المدارس والمؤسسات التعليمية والفضاءات التي يرتادها الأطفال. كما أن التصدي لأي سلوك مشبوه والتفاعل السريع مع شكايات المواطنين يمكن أن يشكل خط الدفاع الأول لحماية القاصرين من أي خطر محتمل.
وفي هذا السياق، بات من الضروري أن تتحرك المصالح المختصة بصرامة أكبر، عبر تتبع أي بلاغات مرتبطة بمحاولات الاستدراج أو الاختطاف، وفتح تحقيقات فورية في كل الحالات التي تثير الشكوك، مع الحرص على طمأنة الرأي العام وتعزيز الشعور بالأمن داخل المجتمع.
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء الأسر من مسؤوليتها في حماية أبنائها، إذ يقع على عاتق الآباء والأمهات دور محوري في توعية الأطفال بمخاطر الحديث مع الغرباء أو مرافقتهم، ومراقبة تحركاتهم خاصة في الفترات التي يقضونها خارج المنزل أو أثناء توجههم إلى المدرسة.
كما أن اليقظة الجماعية داخل الأحياء السكنية تبقى عاملاً مهماً في الحد من هذه الظاهرة، حيث يمكن لتعاون السكان وتبادل المعلومات والتبليغ عن أي تحركات مريبة أن يساهم بشكل كبير في إحباط أي مخططات إجرامية تستهدف الأطفال.
إن ظاهرة اختطاف الأطفال، إن لم يتم التصدي لها بحزم ويقظة دائمة، قد تتحول إلى مصدر خوف دائم داخل المجتمع، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من طرف السلطات المختصة، إلى جانب انخراط الأسر والمجتمع في حماية الطفولة وضمان أمنها وسلامتها.















