تتواصل حالة الارتباك داخل إعدادية ابن تومرت، بعدما وجد عدد من تلاميذ المؤسسة أنفسهم يتابعون دروسهم في مادة الرياضيات دون المقرر الدراسي، رغم مرور أشهر على انطلاق الموسم الدراسي ووصوله اليوم إلى منتصف الدورة الثانية، في وضع يثير الكثير من التساؤلات حول ظروف تنزيل مشروع “مدارس الريادة” على أرض الواقع.
وبحسب إفادات متطابقة لعدد من أولياء أمور التلاميذ، فإن غياب كتاب الرياضيات استمر منذ بداية الموسم الدراسي، دون أن يتم توفيره للتلاميذ إلى حدود الساعة، وهو ما انعكس سلباً على السير العادي للدروس داخل الأقسام، خاصة وأن هذه المادة تُعد من الدعامات الأساسية في مسار التعلم وتحتاج إلى مرجع دراسي واضح يعتمد عليه التلميذ في الفهم والمراجعة.
ويؤكد الآباء أن أبناءهم اضطروا طوال هذه المدة إلى متابعة الدروس بوسائل بديلة وغير كافية، مثل الاعتماد على السبورة أو نسخ التمارين بشكل متفرق، في ظل غياب المقرر الذي يشكل الأداة البيداغوجية الأساسية لأي عملية تعليمية منظمة.
ويزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب، وفق ما عبر عنه عدد من أولياء التلاميذ، عندما يتعلق الأمر بمؤسسة مصنفة ضمن “مؤسسات الريادة” التي رُوِّج لها باعتبارها نموذجا جديدا لإصلاح المدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات.
غير أن حرمان التلاميذ من أبسط الوسائل التعليمية، وعلى رأسها المقرر الدراسي، يجعل هذه الشعارات – حسب تعبيرهم – تصطدم بواقع مغاير داخل الفصول الدراسية.
كما عبر عدد من الآباء عن استيائهم من غياب دور جمعية آباء وأولياء التلاميذ، معتبرين أنها لم تتحرك بالشكل المطلوب لطرح هذا الإشكال أو الدفاع عن مصلحة التلاميذ المتضررين، مكتفية – حسب قولهم – بجمع واجبات الانخراط دون الانخراط الفعلي في معالجة القضايا التي تمس المسار الدراسي للتلاميذ.
ويضيف بعض أولياء الأمور أن المشكلة تفاقمت أيضاً بسبب عدم توفر المقرر في عدد من المكتبات، الأمر الذي حال دون تمكن الأسر من اقتنائه حتى بمبادرة شخصية، ليجد التلاميذ أنفسهم في نهاية المطاف ضحية وضع غير مفهوم داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل نموذجاً للمدرسة الرائدة.
وأمام هذا الوضع، يطالب أولياء التلاميذ الجهات التربوية المسؤولة بالتدخل العاجل لمعالجة هذا الخلل، مؤكدين أن أي إصلاح تعليمي يفقد معناه إذا تعثر عند أبسط مقومات العملية التعليمية، وفي مقدمتها توفير المقررات الدراسية للتلاميذ في الوقت المناسب.















