تشهد أزقة المدينة العتيقة بمراكش، خاصة بمحيط ساحة جامع الفنا وأسواقها التقليدية المجاورة، حالة من الفوضى المتزايدة في حركة السير والجولان، بسبب الانتشار المكثف للدراجات النارية و”التريبورتورات” داخل الممرات الضيقة التي يفترض أن تكون مخصصة أساسا لحركة الراجلين والسياح.
وتعرف هذه الفضاءات، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية بالمدينة الحمراء، توافدا كبيرا ومستمرا للزوار والسياح الأجانب، غير أن هذا الإقبال السياحي يقابله، بحسب مهنيين وتجار بالمنطقة، استعمال مفرط وغير منظم للدراجات النارية داخل الأسواق العتيقة ومداخل الساحة، الأمر الذي يخلق حالة من الازدحام والفوضى، ويثير انزعاجا واضحا لدى السياح.
وأكد عدد من الفاعلين الجمعويين والمهنيين، في تصريحات متطابقة للجريدة، أن السرعة التي يقود بها بعض مستعملي الدراجات النارية داخل الأزقة المكتظة تشكل مصدر خوف حقيقي للزوار، خصوصا أن هذه المسارات تعرف حركة كثيفة للمتسوقين والسياح الاجانب، ما يجعل احتمال وقوع حوادث أمرا واردا في أي لحظة.
كما يشكو التجار من التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة على نشاطهم التجاري، حيث تتسبب الضوضاء وحركة المرور العشوائية وركن الدراجات النارية في عرقلة انسيابية تنقل الزوار داخل الأسواق، وهو ما ينعكس سلبا على الأجواء العامة التي يفترض أن تميز هذه الفضاءات السياحية.
وفي مقابل هذه الوضعية، يرى متتبعون للشأن المحلي أن دوريات مصلحة السير والجولان بالمدينة العتيقة تبقى محدودة رغم حملات المراقبة بين فترات مقارنة بحجم التحديات التي يفرضها هذا الفضاء السياحي الحيوي، وهو ما يعزوه مهنيون إلى قلة عدد العناصر المكلفة بتأمين وتنظيم حركة السير داخل هذه المنطقة التي تعرف كثافة بشرية مرتفعة على مدار اليوم.
وأمام هذا الواقع، طالب عدد من الفاعلين الجمعويين والتجار بضرورة تعزيز المراقبة الميدانية عبر إشراك عناصر القوات المساعدة إلى جانب مصالح الأمن، خاصة داخل فضاء ساحة جامع الفنا والأسواق المجاورة التي يقصدها السياح بشكل دائم، وذلك بهدف سد الخصاص المسجل في الموارد البشرية وتكثيف عمليات التنظيم والمراقبة.
ويرى المهنيون أن هذا التنسيق الميداني يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من الفوضى التي تفرضها بعض الدراجات النارية والتريبورتورات داخل الأزقة والأسواق، كما من شأنه أن يعيد الانضباط لحركة السير داخل هذه الفضاءات السياحية الحساسة.
ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن الحفاظ على جاذبية المدينة العتيقة لمراكش وصورة مراكش كوجهة سياحية عالمية يمر بالضرورة عبر تنظيم صارم لحركة الدراجات داخل الأسواق والممرات الضيقة، مع تعزيز الحضور الميداني للأجهزة المكلفة بالمراقبة، بما يضمن سلامة السياح ويحافظ على الطابع الفريد لهذه الفضاءات التاريخية.















