حرمان قاصرين وطلبة من الدراسة داخل سجن الأوداية يثير احتجاجاً حقوقياً بمراكش

هيئة التحرير10 مارس 2026
حرمان قاصرين وطلبة من الدراسة داخل سجن الأوداية يثير احتجاجاً حقوقياً بمراكش

تتصاعد مطالب ضمان الحق في التعليم لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية بعد بروز معطيات تفيد بحرمان عدد من المعتقلين القاصرين والطلبة الجامعيين من متابعة دراستهم داخل السجن أو بعد الإفراج عنهم، في وضع يثير تساؤلات حول مدى احترام الضمانات القانونية المرتبطة بالحق في التعليم وإعادة الإدماج.


وبحسب معطيات متوفرة، فإن عددا من القاصرين المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بما يعرف بحركة “جيل زد”، والذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم داخل المركب السجني الأوداية.

كما يواجه بعضهم عراقيل إدارية تحول دون التحاقهم بالمؤسسات التعليمية بعد الإفراج عنهم، رغم الوعود التي قُدمت لبعض الأسر بخصوص إعادة تسجيل أبنائهم في المؤسسات التعليمية.


وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عددا من المفرج عنهم ما يزالون خارج المنظومة التعليمية، خاصة وأن بعضهم لم يجتز الأسدوس الأول من السنة الدراسية، وهو ما يضعهم أمام وضعية التكرار الآلي أو استنفاد سنوات التمدرس، الأمر الذي قد يهدد مسارهم الدراسي ويزيد من تعقيد فرص إدماجهم التربوي مستقبلا.


ولا يقتصر الإشكال على التلاميذ القاصرين فقط، بل يمتد أيضاً إلى الطلبة الجامعيين المعتقلين، حيث سُجلت حالات تم فيها احتساب طلبة ضمن الغائبين خلال الامتحانات الجامعية في الدورتين العادية والاستدراكية، رغم كونهم كانوا يتابعون دراستهم قبل الاعتقال، ومن بينهم طالب كان بصدد اجتياز امتحانات سنته الجامعية النهائية، ما قد ينعكس سلباً على مستقبلهم الأكاديمي والمهني.


وتثير هذه الوضعية نقاشاً أوسع حول مدى احترام الضمانات القانونية المرتبطة بالحق في التعليم، وهو الحق الذي تكفله عدة مرجعيات وطنية ودولية، من بينها دستور المغرب 2011 الذي ينص على ضمان استفادة المواطنات والمواطنين من التعليم، إضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة بـ قواعد نيلسون مانديلا، التي تؤكد ضرورة تمكين السجناء من متابعة تعليمهم وتوفير البرامج التعليمية داخل المؤسسات السجنية.


وفي هذا السياق، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة بمراكش إلى ضمان الحق الفعلي لنزلاء المؤسسات السجنية في متابعة دراستهم دون عراقيل، وتمكين المفرج عنهم من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بشكل سلس ودون تمييز، مع توفير مقاعد دراسية كافية وتسهيل إجراءات إعادة التمدرس بالنسبة لمن استنفدوا سنوات التمدرس بسبب ظروف الاعتقال، محذرة من أن حرمان السجناء أو المفرج عنهم من التعليم قد يقوض فرص إعادة إدماجهم في المجتمع ويجعل العقوبة السجنية وسيلة للتهميش بدل الإصلاح.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة