15 سنة سجنا لطليق “إيمان” في قضية هزت المغرب.. والرعاية السامية تواصل التضامن

هيئة التحرير10 مارس 2026
15 سنة سجنا لطليق “إيمان” في قضية هزت المغرب.. والرعاية السامية تواصل التضامن

محمد الحجوي

في حكم قضائي رادع، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة الستار على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاما التي عرفها الرأي العام الوطني في الآونة الأخيرة. فقد قضت الهيئة القضائية بإدانة طليق الضحية “إيمان” بالسجن النافذ لمدة 15 سنة، بعد ثبوت تورطه في سلسلة من الجرائم الوحشية التي وصفت بالـ “مأساة”.

المتهم، الذي تبين من خلال البحث أنه من ذوي السوابق القضائية، لم يكتفِ بارتكاب جريمة الاحتجاز، بل تعداها إلى الاغتصاب والعنف الجسدي المقرون باستعمال السلاح الأبيض. الاعتداء كان وحشياً لدرجة أنه تسبب للضحية في جروح غائرة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً لإسعافها، حيث خضعت لعملية رتق الجروح التي توزعت على وجهها وجسدها بأكثر من 130 غرزة. هذا الرقم وحده يعكس حجم الوحشية التي تعرضت لها الضحية على يدي شخص كان يفترض أن يكون الأقرب إليها.

وبينما جاء الحكم القضائي ليؤكد على حزم الدولة في حماية النساء ومعاقبة كل من تسول له نفسه النيل من كرامتهن وسلامتهن الجسدية، لم تتوقف المسؤولية المجتمعية والمؤسساتية عند هذا الحد. ففي إطار التضامن الفاعل، تواصلت الرعاية السامية للأميرة لالة مريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، لتشكل جسر أمل جديداً في حياة إيمان.

فقد وضعت الضحية تحت بروتوكول علاجي وتجميلي متطور داخل إحدى المصحات الخاصة بالعاصمة الرباط. ولا يقتصر الهدف من هذا البرنامج على ترميم آثار الجروح والندوب التي شوهت ملامحها فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة بناء ثقتها في الحياة. وإلى جانب الرعاية الطبية، تستفيد إيمان من مواكبة نفسية واجتماعية دقيقة ومتكاملة عبر منصة “كلنا معك”، التي توفر لها الدعم اللازم لتجاوز الصدمة النفسية التي خلفتها هذه المحنة القاسية.

تشكل قضية “إيمان” نموذجاً صارخاً على تقاطع المسارات بين الحزم القانوني والتضامن المجتمعي. فمن جهة، يثبت الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بتازة أن القضاء المغربي يتعامل بكل جدية مع قضايا العنف ضد النساء، ولا مكان فيه للإفلات من العقاب. ومن جهة أخرى، تؤكد الرعاية السامية والدعم المؤسساتي أن الضحية لم ولن تترك وحدها في مواجهة الجروح، سواء كانت على الجسد أو في أعماق الروح. إنها رسالة واضحة بأن كرامة المرأة المغربية هي خط أحمر، وأن العدالة وحدها لا تكفي دون تضامن يعيد للحياة بهجتها.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة