محمد منبيا
في الوقت الذي يواصل فيه محمد الجمجامي كتابة فصول التألق بقميص الكوكب المراكشي، يصرّ البعض على إدارة الظهر لما يقدمه هذا الحارس من مستويات بطولية داخل رقعة الميدان. مباراة بعد أخرى، يثبت الجمجامي أنه ليس مجرد حارس مرمى، بل جدارٌ منيع، وقائد صامت، ورجل المواعيد الكبرى بلا منازع.
تصديات حاسمة، خروج موفق في الكرات العالية، قراءة ذكية لتحركات المهاجمين، وثبات أعصاب في اللحظات القاتلة… كل هذه التفاصيل صنعت الفارق وأنقذت الفريق من نزيف نقاط كان سيكلفه الكثير. ومع ذلك، يظل اسمه خارج حسابات الضوء، وكأن ما يقدمه لا يرقى إلى مستوى “الترند” أو لا يخدم أجندات بعينها.
أي منطق كروي يتجاهل حارسًا يحمل فريقًا بأكمله فوق كتفيه؟ وأي عدالة إعلامية تغض الطرف عن لاعب يشكل نصف قوة فريقه الدفاعية؟ ما يتعرض له الجمجامي ليس مجرد سهو عابر، بل تهميش واضح يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التغطية الرياضية وانتقائيتها.
جماهير الكوكب المراكشي تدرك جيدًا من يقاتل من أجل القميص، ومن يحمي الشباك بروح المحارب. هي ترى فيه امتدادًا لحراس كبار مرّوا من النادي، وتعتبره اليوم أحد أهم أعمدة الاستقرار داخل المجموعة. لكن الاعتراف الحقيقي لا يجب أن يبقى حبيس المدرجات فقط، بل من حقه أن يُترجم إلى إشادة وطنية تليق بما يقدمه.
محمد الجمجامي لا يطلب امتيازًا، بل إنصافًا. لا يبحث عن ضجيج مصطنع، بل عن تقدير مستحق. وسيبقى، رغم كل التجاهل، واقفًا شامخًا بين الخشبات الثلاث… يصدّ الكرات، ويصنع الفارق، ويؤكد أن القيمة الحقيقية لا تصنعها العناوين العريضة، بل يصنعها العطاء داخل الميدان.















