في خطوة وُصفت بأنها طال انتظارها، قدّم منتخبون بجماعة المزوضية دراسة خاصة بمشروع التطهير السائل، باعتباره أحد الأوراش الحيوية التي تهدف إلى تحسين ظروف عيش الساكنة والارتقاء بالبنية التحتية. غير أن توقيت الإعلان عن هذا المشروع، وسياقه السياسي، يطرحان أكثر من علامة استفهام حول خلفياته الحقيقية.
لسنوات طويلة، عانت ساكنة مركز الجماعة من معضلة “الواد الحار” بالقرب من المسجد، وهي نقطة سوداء ظلت شاهدة على هشاشة التدبير المحلي. الروائح الكريهة، والتداعيات الصحية، والتأثيرات البيئية، كلها عناصر جعلت من هذا المشكل أولوية قصوى لدى المواطنين، الذين لم يخفوا تذمرهم من التأخر في إيجاد حل جذري له.
اليوم، ومع تقديم دراسة المشروع، يبدو أن هناك تحركاً رسمياً نحو معالجة هذا الملف. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الآن؟ ولماذا لم يُطرح هذا المشروع بنفس الزخم خلال السنوات الماضية، رغم تفاقم الوضع؟
عدد من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن المشروع، رغم أهميته، يأتي في سياق سياسي حساس، ما يجعله أقرب إلى ورقة انتخابية منه إلى رؤية تنموية مستدامة. فالإعلان عن مشاريع كبرى قبيل محطات سياسية غالبا ما يُستخدم لاستمالة الناخبين، خاصة في المناطق التي تعاني من خصاص واضح في الخدمات الأساسية.
من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن المشروع، في حال تنفيذه بالشكل المطلوب، سيشكل نقلة نوعية في حياة الساكنة. إذ سيساهم في الحد من التلوث، وتحسين الصحة العامة، وإعادة الاعتبار لفضاءات عانت طويلاً من الإهمال. غير أن التجارب السابقة تجعل المواطنين أكثر حذراً، حيث غالباً ما تبقى الدراسات حبراً على ورق، دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ الفعلي.
التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تقديم الدراسات، بل في ضمان الشفافية في مراحل الإنجاز، وتحديد جدول زمني واضح، ومساءلة المسؤولين عن أي تأخير أو اختلال. كما أن إشراك الساكنة في تتبع المشروع سيظل عاملاً أساسياً لبناء الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
في النهاية، يبقى مشروع التطهير السائل بجماعة المزوضية اختباراً حقيقياً لمدى جدية الفاعلين المحليين في الاستجابة لمطالب الساكنة. فإما أن يكون بداية لتحول تنموي ملموس، أو مجرد عنوان جديد ضمن لائحة الوعود المؤجلة.
متابعة// ابراهيم افندي















