براهيم افندي
لم يعد النقاش حول تدبير الشأن الديني في مراكش مجرد تفاعل ظرفي، بل تحول إلى مؤشر يعكس توازنًا دقيقًا بين الأعراف المتجذرة ومتطلبات الحكامة داخل المؤسسات الدينية. فقد أعادت واقعة إمامة صلاة العيد بمصلى سيدي عمارة طرح تساؤلات عميقة بشأن مدى احترام الضوابط المؤطرة لهذا المجال، سواء على المستوى القانوني أو الأخلاقي أو المؤسساتي.

عودة تثير التساؤل:
ما أثار الانتباه في هذه الواقعة هو عودة أحد أعضاء المجلس العلمي، الذي ارتبط اسمه سابقا بجدل يتعلق بمخالفة توجيهات رسمية تخص شعيرة الأضحية، ليتقدم لإمامة المصلين. وقد جرى ذلك بحضور شخصيات رسمية وازنة، من بينها والي الجهة ومسؤولو المجالس العلمية، ما أضفى على الحدث بعدًا يتجاوز السلوك الفردي ليُطرح كمسألة ذات طابع مؤسساتي.
الأعراف بين الثبات والتأويل:
في العادة، تُسند إمامة صلاة العيد إلى شخصية ذات مكانة علمية ومؤسساتية بارزة، غالبًا رئيس المجلس العلمي، انسجامًا مع أعراف راسخة. غير أن ما حدث يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى احترام هذه الأعراف أو إعادة تأويلها بشكل قد يربك دلالاتها. فالأعراف، في السياق المالكي، ليست مجرد ممارسات شكلية، بل تمثل ركيزة من ركائز الاستمرارية والثقة.
إشكالية القرار والمسؤولية:
تطرح الواقعة أسئلة ملحة حول كيفية اتخاذ القرار داخل المؤسسة: هل تم وفق معايير واضحة وشفافة، أم يعكس ارتباكًا في ترتيب الأولويات؟ كما يبرز التساؤل حول تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل الحضور الرسمي الذي يمنح الحدث صبغة مؤسساتية.
إن الحاجة إلى توضيح رسمي لم تعد مجرد مطلب إعلامي، بل ضرورة لإعادة ترسيخ الثقة، والتأكيد على أن تدبير الشأن الديني يتم وفق قواعد واضحة تحافظ على هيبة المؤسسات ومصداقيتها.















