منجم أكادير ملول بتارودانت.. من يملك الأرض لا يملك ما تحتها

منجم أكادير ملول بتارودانت.. من يملك الأرض لا يملك ما تحتها

تارودانت _ تختزن منطقة أكادير ملول بإقليم تارودانت في باطنها احتياطيات ضخمة من النحاس والفضة تفوق ثلاثة مليون طن ، تستعد شركة بريطانية لاستخراجها في أفق سنة 2027. لكن السؤال الذي يطرحه السكان بمرارة متزايدة ليس متى سيبدأ الاستخراج، بل من سيجني ثماره.

المعادلة ليست جديدة في المغرب. مناطق غنية بالموارد الطبيعية وساكنة تعيش على هامش التنمية. منجم تيزرت للنحاس نموذج حاضر في الأذهان، حيث تتقدم الأشغال بوتيرة مرتفعة فيما تبقى المداشر المجاورة بعيدة عن دائرة الاستفادة الحقيقية.

الشركة البريطانية تتحدث عن خلق فرص الشغل وتطوير البنية التحتية ودعم الموردين المحليين، وهو خطاب مألوف تتقنه الشركات المعدنية الكبرى قبل دخولها. لكن الوقائع الميدانية في مناطق مشابهة تكشف أن معظم العائدات تتجه مباشرة إلى الشركات الأجنبية وخزينة الدولة، فيما تظل القرى المحيطة بالمناجم تعاني من غياب المستشفيات والمدارس والطرق الصالحة للسلوك.

ما يجري في أكادير ملول يعيد طرح إشكالية بنيوية عميقة تتعلق بنموذج الاستثمار التعديني في المغرب. لا توجد حتى الآن آليات قانونية صارمة تلزم الشركات المستخرجة بتخصيص نسبة محددة من أرباحها للتنمية المحلية، ولا رقابة مستقلة تضمن أن ما يُستخرج من الأرض يعود بالنفع على من يعيش فوقها.

السكان الذين توارثوا هذه الأرض جيلا بعد جيل يجدون أنفسهم اليوم أمام مفارقة صارخة: ثروة هائلة تحت أقدامهم وفقر متجذر في حياتهم اليومية. وما لم تتدخل الدولة بضمانات واضحة وملزمة، فإن منجم أكادير ملول لن يكون استثناء في مسلسل طويل من الثروات التي تُستخرج ولا تُوزَّع.

متابعة// لحسين واعزيز

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة