من “جوج بغال” إلى حضن العائلات.. ترحيل 37 مغربيا من الجزائر يعيد ملف المهاجرين إلى الواجهة

هيئة التحرير1 أبريل 2026
من “جوج بغال” إلى حضن العائلات.. ترحيل 37 مغربيا من الجزائر يعيد ملف المهاجرين إلى الواجهة



في مشهد إنساني تختلط فيه مشاعر الفرح بالمرارة، شهد المعبر الحدودي البري العقيد لطفي، المعروف بـ”جوج بغال”، صباح الثلاثاء 31 مارس 2026، تسليم دفعة جديدة من المهاجرين المغاربة غير النظاميين من طرف السلطات الجزائرية، في إطار عمليات الترحيل المتواصلة.


وبحسب ما أعلنته الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين، فقد ضمت هذه الدفعة 37 مهاجراً، جميعهم من الذكور، في ثالث عملية ترحيل منذ بداية السنة الجارية. وينحدر المرحّلون من مدن مغربية متعددة، أبرزها وجدة، الناظور، طنجة، فاس، مكناس، تازة، كلميم وأزيلال، مع حضور لافت لأبناء المنطقة الشرقية.

وعاش محيط المعبر الحدودي لحظات مؤثرة، حيث احتضنت العائلات أبناءها بعد فترات من الغياب والقلق، في مشاهد تختصر معاناة طويلة من الترقب وعدم اليقين. هذه العودة، رغم طابعها الإنساني، تعكس جانباً من واقع معقد يعيشه المهاجرون المغاربة في الخارج، بين الهجرة غير النظامية وتبعاتها القانونية.


وأكدت الجمعية أنها تواصل مواكبة هذه الحالات، ضمن عملها المستمر على تتبع ملفات المهاجرين المحتجزين والسجناء، مشيرة إلى أنها تعالج حالياً أزيد من 550 ملفاً، بينها أكثر من 120 حالة في طور الترحيل، إلى جانب ملفات جديدة ترد بشكل يومي، بعضها مرتبط بأحكام ابتدائية ثقيلة.

وفي خطوة لافتة، أعلنت الجمعية عن شروعها في مراسلة السلطات الجزائرية، مطالبة بإصدار عفو عام شامل لفائدة المعتقلين المغاربة. كما تستعد لمخاطبة وزارتي العدل والداخلية بالجزائر، في مسعى للإفراج عن كافة المحتجزين، بمن فيهم المهاجرون غير النظاميين ومهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء.


هذا التحرك يعكس، بحسب متابعين، توجهاً نحو معالجة الملف من زاوية إنسانية وقانونية شاملة، في ظل تعقيدات متزايدة تحيط بملفات الهجرة العابرة للحدود.

وفي سياق متصل، جددت الجمعية مطالبتها بالكشف عن مصير المفقودين المغاربة داخل التراب الجزائري، معتبرة أن حق الأسر في معرفة الحقيقة يظل أولوية إنسانية لا تحتمل التأجيل. كما دعت إلى تسليم رفات ستة مواطنين مغاربة متوفين، المتواجدة بمستودعات الأموات بكل من تلمسان ووهران وبشار، لتمكين ذويهم من دفنهم في ظروف لائقة.

وعلى صعيد آخر، دقت الجمعية ناقوس الخطر بشأن تنامي شبكات النصب والاحتيال التي تستغل هذا الملف الإنساني، محذّرة من وسطاء وهميين يروجون وعوداً كاذبة مقابل تحويلات مالية مشبوهة. وفي المقابل، نوهت بدور عدد من المحامين وهيئات الدفاع والمتعاطفين داخل الجزائر، الذين يساهمون في تقديم الدعم القانوني للضحايا.



وفي ختام بيانها، أشادت الجمعية بدور وسائل الإعلام الوطنية والمحلية في مواكبة هذا الملف، ونقل معاناة الأسر، معتبرة أن هذا التفاعل يساهم في تعزيز الوعي والدفاع عن القضايا الحقوقية.


وبين عودة دفعات جديدة واستمرار معاناة آخرين خلف الحدود، يظل ملف المهاجرين المغاربة بالجزائر مفتوحا على كل الاحتمالات، في انتظار حلول إنسانية شاملة تعيد الاعتبار للكرامة وتخفف من وطأة الانتظار.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة