في تطور لافت يعيد النقاش حول مصداقية العمل الصحفي الجاد، اثبتت المعطيات الميدانية صحة ما سبق ان نشرته جريدة “جامع الفنا بريس” بخصوص تفشي ظاهرة البناء العشوائي بجماعة حربيل، وذلك عقب تدخل السلطات المحلية التي باشرت عمليات هدم واسعة همت عددا من البنايات المشيدة في خرق واضح للقوانين.
وكانت بعض الاصوات المسترزقة قد سارعت، عقب نشر تلك المقالات، الى مهاجمة الخط التحريري للجريدة والتشكيك في مصداقيته، واتهامه بنشر معطيات غير دقيقة. غير ان التفاعل السريع للسلطات، وما اعقبه من اجراءات ميدانية، اكد بالملموس وجاهة ما تم تداوله، و اعاد الاعتبار للعمل الصحفي الذي يستند الى المعطيات والوقائع.
وفي هذا السياق، اقدمت السلطات المختصة على هدم ازيد من 200 بناية عشوائية، شملت عددا من النقاط التي كانت موضوع تقارير اعلامية سابقة، من بينها، دواري آيت واعزو وغشيوة، ودوار سيدي مبارك، ورميلة 1، ورميلة 2 بمنطقة حربيل.
وقد جرت هذه العمليات تحت اشراف مباشر من النيابة العامة، وبمشاركة مختلف المصالح الامنية والادارية، في اطار تنسيق يهدف الى فرض احترام قوانين التعمير.
ويرى متتبعون ان هذه التطورات تعكس الدور المحوري الذي تضطلع به الصحافة الجادة في تسليط الضوء على الاختلالات، والمساهمة في تحريك عجلة المساءلة والتدخل المؤسساتي، بما يخدم الصالح العام.
وفي المقابل، تؤكد هذه المستجدات ان محاربة البناء العشوائي لا يمكن ان تقتصر على عمليات الهدم فقط، بل تستدعي مقاربة شمولية قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيقات لتحديد المسؤوليات، خاصة في ما يتعلق بالاطراف التي يفترض انها ساهمت، بشكل مباشر او غير مباشر، في انتشار هذه الظاهرة.
وتبقى الحاجة ملحة، وفق متابعين، الى تعزيز آليات المراقبة واليقظة، وتحميل المسؤولية لمختلف المتدخلين في سلسلة تدبير الشأن المحلي، من اعوان السلطة الى المسؤولين الترابيين، ضمانا لعدم تكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلا.















