ملتقى جهوي بمراكش يعيد طرح “كرامة” المتصرف التربوي في صلب إصلاح المدرسة العمومية

هيئة التحرير19 أبريل 2026
ملتقى جهوي بمراكش يعيد طرح “كرامة” المتصرف التربوي في صلب إصلاح المدرسة العمومية


احتضن نادي المدرس بمدينة مراكش، صباح الأحد 19 أبريل 2026، أشغال الملتقى الجهوي الأول للمتصرف التربوي بجهة مراكش آسفي، الذي نظمته النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، في محطة وُصفت بالمفصلية ضمن مسار النقاش العمومي حول أوضاع هذه الفئة ودورها في تنزيل الإصلاحات التربوية.


اللقاء، المنعقد تحت شعار: “نضال مستمر من أجل إنصاف المتصرفات والمتصرفين التربويين والارتقاء بالمدرسة العمومية”، لم يكن مجرد مناسبة تنظيمية، بل تحول إلى فضاء للنقاش العميق حول التحولات البنيوية التي تعرفها المنظومة التربوية بالمغرب، خصوصا في ما يتعلق بإعادة تعريف موقع المتصرف التربوي داخل هندسة الإصلاح.


وفي هذا السياق، شددت مداخلات المشاركين على أن المتصرف التربوي لم يعد مجرد إطار إداري تقليدي، بل أضحى فاعلا محوريا في قيادة التغيير داخل المؤسسات التعليمية، من خلال اضطلاعه بأدوار متعددة تشمل القيادة البيداغوجية، والتخطيط الاستراتيجي، وتدبير المشاريع التربوية، فضلا عن الإشراف على الحكامة الرقمية وتدبير المعطيات.


كما أبرز المتدخلون أن هذا التحول يعكس مسارا نضاليا طويلا قادته الحركة النقابية، أسفر عن الانتقال من وضعية “التكليف” الهشة إلى إقرار إطار مهني أكثر استقرارا، وهو ما اعتُبر خطوة نوعية في مسار تأهيل الإدارة التربوية، وإن ظلت غير مكتملة في ظل استمرار عدد من الإكراهات.


وفي قراءة نقدية لواقع الممارسة، سجل الملتقى وجود فجوة واضحة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المتصرف التربوي، وبين مستوى الاعتراف القانوني والمادي الذي يحظى به، حيث أشار المتدخلون إلى استمرار الغموض في الحماية القانونية، وضعف نظام التعويضات مقارنة بطبيعة المهام والمخاطر المهنية.


من جانبه، قدم الإطار التربوي خليل البورقادي، عضو المكتب الوطني وعضو لجنة الحوار القطاعي للنقابة، عرضا حول مستجدات الحوار مع الوزارة الوصية، مؤكدا أن أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية يظل رهينا بإنصاف مختلف الفئات التعليمية، وعلى رأسها المتصرفون التربويون، بالنظر إلى موقعهم المركزي في تنزيل السياسات التربوية.


وخلصت أشغال الملتقى إلى التأكيد على أن النضال النقابي يظل خيارا استراتيجيا يتجاوز مجرد إقرار الإطارات المهنية، ليشمل تحصينها قانونيا وماديا، بما يضمن كرامة المتصرف التربوي ويعزز مكانته كرافعة أساسية لإنجاح ورش إصلاح التعليم، بعيدا عن المقاربات الشكلية التي قد تجعل من الإصلاح مجرد شعارات دون أثر فعلي على أرض الواقع.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة