يتصاعد منسوب الغضب في صفوف المتقاعدين والمتقاعدات بالمغرب، في ظل ما يصفونه بتجاهل حكومي مستمر لملفهم الاجتماعي، حيث عبّروا عن إحباط عميق إزاء ما يعتبرونه صمتاً رسمياً تجاه مطالب يرونها عادلة وملحة، وعلى رأسها مراجعة المعاشات وتحسين الخدمات الصحية.
وفي بلاغ حديث، أكد المتقاعدون أن معاشاتهم ظلت، وفق تعبيرهم، شبه مجمدة منذ أواخر التسعينيات، ما جعلها تفقد جزءاً كبيراً من قدرتها الشرائية بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة. ويعتبرون أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم اليومية، خاصة في ما يتعلق بتكاليف العلاج والاحتياجات الأساسية.
غير أن توصيف الوضع على أنه “تجميد منذ 1997” يحتاج إلى شيء من التدقيق. فواقع أنظمة التقاعد في المغرب أكثر تعقيداً، إذ تختلف حسب الصناديق (مثل الصندوق المغربي للتقاعد أو الضمان الاجتماعي)، وقد شهدت بعض الإصلاحات خلال السنوات الماضية، خصوصاً فيما يتعلق برفع سن التقاعد أو تعديل نسب المساهمات.
لكن، في المقابل، يبقى الإشكال الأبرز الذي يثيره المتقاعدون هو ضعف الزيادات أو غيابها مقارنة بوتيرة التضخم، وهو انتقاد يجد صداه لدى عدد من الخبراء.
ويؤكد المتقاعدون أن مطالبهم لا تقتصر على الزيادة في المعاشات، بل تشمل أيضاً ضمان ولوج عادل وفعّال إلى الخدمات الصحية، معتبرين أن التغطية الحالية لا تلبي احتياجاتهم، خاصة مع التقدم في السن وارتفاع تكاليف العلاج.
كما يوجه المحتجون انتقاداتهم إلى أطراف أخرى، من أحزاب سياسية ونقابات، متهمين إياها بعدم إعطاء هذا الملف ما يستحقه من أولوية. إلا أن هذا الطرح بدوره قابل للنقاش، إذ إن بعض النقابات سبق أن أثارت ملف التقاعد ضمن حوارات اجتماعية، لكن دون تحقيق نتائج ملموسة تلبي تطلعات هذه الفئة.
وفي ظل هذا الاحتقان، يلوّح المتقاعدون بورقة “العقاب الانتخابي”، معتبرين أن تجاهل ملفهم قد تكون له تبعات سياسية مستقبلاً. وهو معطى يعكس تحوّل هذا الملف من مجرد مطلب اجتماعي إلى ورقة ضغط ذات أبعاد سياسية.
بين رواية المتقاعدين ورؤية الحكومة، يبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر فعلاً بتجاهل متعمد، أم بإكراهات مالية وهيكلية تعيق الاستجابة السريعة؟
الجواب قد لا يكون بسيطاً، لكن المؤكد أن ملف التقاعد في المغرب يزداد تعقيداً، ويحتاج إلى حلول متوازنة تراعي كرامة المتقاعدين واستدامة صناديق التقاعد في آن واحد.















