متابعة: كريم الزهراوي// اليوسفية
في تطور أمني بارز يعكس يقظة المصالح الأمنية، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة اليوسفية من توقيف شخص كان مبحوثاً عنه على خلفية تورطه المفترض في جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها زوجته بإقليم شيشاوة، في حادثة هزت الرأي العام المحلي وأعادت النقاش حول تنامي جرائم العنف الأسري.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر محلية، فإن المشتبه فيه دخل في خلاف حاد مع زوجته، سرعان ما تطور إلى اعتداء عنيف أفضى إلى وفاتها. وبعد ارتكاب الفعل الجرمي، فرّ الجاني من مسرح الجريمة متوجهاً إلى منزل عائلته باليوسفية، دون أن يُبلّغ السلطات المختصة بما اقترفه.
غير أن هذا الفرار لم يدم طويلاً، إذ واجهته أسرته بما أقدم عليه، في موقف حازم يعكس رفضها التام للجريمة. هذا الضغط العائلي دفع المشتبه فيه إلى مغادرة منزل الأسرة والتواري داخل غابة “العروك”، في محاولة للاختباء وتفادي الاعتقال.
وفي خطوة حاسمة، قام والد المعني بالأمر بإبلاغ المصالح الأمنية، التي تفاعلت بسرعة مع المعطيات المتوفرة، حيث باشرت عناصر الشرطة القضائية حملة تمشيطية دقيقة داخل الغابة، استمرت لساعات، وأسفرت في نهاية المطاف عن توقيف المشتبه فيه في ظروف وصفت بالحساسة، خاصة وأن المؤشرات الأولية ترجح أنه كان على وشك الإقدام على الانتحار.
وبتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، جرى تسليم الموقوف إلى مصالح الدرك الملكي بإقليم شيشاوة، قصد تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن كافة تفاصيل وملابسات هذه الجريمة، وتحديد دوافعها الحقيقية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق مقلق، حيث لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى شهد إقليم شيشاوة جريمة مماثلة، وتحديداً بجماعة سيدي محمد الدليل، التي استيقظت على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة.
فقد أقدم زوج، من مواليد سنة 1989، على قتل زوجته داخل منزل الأسرة، قبل أن يُنهي حياته شنقاً، مخلفاً وراءه ثلاثة أطفال في وضعية نفسية واجتماعية صعبة، ما عمّق من حجم الصدمة وسط الساكنة المحلية.
ووفق مصادر متطابقة، فقد وجّه الجاني ضربات قاتلة لزوجته، أردتها قتيلة في عين المكان، قبل أن يقدم على الانتحار باستعمال حبل، في مشهد مأساوي يعكس حدة العنف الذي طبع الواقعة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية إلى مكان الجريمة، حيث تم تطويق الموقع، وإجراء المعاينات الأولية، وجمع الأدلة الجنائية اللازمة. كما جرى نقل جثتي الضحيتين إلى مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الإقليمي، قصد إخضاعهما للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، تم فتح تحقيق قضائي معمق لتحديد ظروف وملابسات هذه الجريمة، والوقوف على الأسباب والخلفيات التي أدت إلى وقوعها.
وتسلّط هاتان الجريمتان الضوء على تصاعد مقلق لظاهرة العنف داخل الوسط الأسري، وما يمكن أن تؤول إليه النزاعات الزوجية في غياب آليات الاحتواء والتدخل المبكر. كما تطرح هذه الأحداث تساؤلات جدية حول ضرورة تعزيز التوعية المجتمعية، وتكثيف جهود الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تفعيل آليات الحماية القانونية للفئات الهشة.
ويبقى الأمل معقوداً على تكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والقضائية، وفعاليات المجتمع المدني، من أجل الحد من هذه الظواهر، وحماية الأرواح من مآسٍ كان بالإمكان تفاديها.















