في لحظات الأزمات الرياضية تسقط كل البلاغات الرسمية أمام صوت الجماهير، وفي مراكش لم يكن موقف الجمهور الكوكابي ملتبسا أو قابلا للتأويل: مطلب واضح، مباشر، وحاسم… بقاء هشام الدميعي.
هذا الموقف لا يمكن اختزاله في مجرد تعاطف مع مدرب هو إبن الفريق الذي مد يد العون لفريقه الأم عندما إحتاجه، وإنما يعكس وعيا جماهيريا متقدما بطبيعة المرحلة التي يمر منها نادي الكوكب المراكشي.
فالجمهور الذي خبر سنوات الاضطراب والتغييرات العشوائية، بات يدرك أن الاستقرار التقني شرطا أساسيا لأي مشروع رياضي جاد.
إن الإصرار على بقاء الدميعي هو في جوهره تصويت ضد الفوضى، وضد منطق القرارات الانفعالية التي تتخذ تحت ضغط اللحظة، فكم من مدرب غادر في توقيت خاطئ، وكم من مشروع قطع في منتصف الطريق، فقط لأن من يملك القرار لم يمتلك الرؤية.
اليوم، يبدو أن كل فعاليات مدينة مراكش بدون إستثناء ترفض إعادة إنتاج نفس أخطاء الماضي، ولعل المفارقة الصارخة أن هذا الصوت الجماهيري جاء في مقابل بلاغ رسمي اختار التصعيد بدل التهدئة، والتشهير بدل التحفظ.
وهنا تتجلى الفجوة الحقيقية بين جمهور يطالب بالحفاظ على الاستقرار، ومحيط إداري يغامر به في لحظة حساسة من الموسم الكروي و زمن سياسي دال.
الجمهور المراكشي لا يدافع عن شخص بقدر ما يدافع عن منطق الاستمرارية، فالدميعي مهما اختلفت التقييمات حوله، فهو إبن النادي قبل كل شيء ويمثل حلقة قائمة داخل المنظومة التقنية، وعطاءه منقطع النظير، وإبعاده في هذا التوقيت لن يكون مجرد تغيير مدرب، وإنما هزة قد تمتد آثارها إلى غرفة الملابس، ومعنويات اللاعبين وحتى إلى نتائج الفريق في المقابلات المقبلة.
ثم إن الرسالة الأعمق في هذا المطلب هي أن جمهور الكوكب المراكشي لم يعد يقبل أن يكون مجرد متفرج على قرارات تتخذ فوقيا دون اعتبار لانعكاساتها، إنه جمهور يطالب بأن يحترم، وأن يؤخذ رأيه بعين الاعتبار، لأنه في النهاية هو الحامل الحقيقي لهوية النادي وذاكرته.
وعليه، يجب الانتباه إلى أن أي تجاهل لهذا الصوت لن يقرأ فقط كاختلاف في التقدير، ولكن كنوع من القطيعة بين الإدارة والقاعدة الجماهيرية، وهذه القطيعة إن حدثت ستكون أخطر بكثير من أي خلاف تقني.
إن ما يجري اليوم في مدينة مراكش يتجاوز مسألة مدرب أو خلاف مع رئيس الفريق، ليطرح سؤالا جوهريا حول من يملك القرار الحقيقي داخل النادي، وأمام هذا الوضع القديم الحديث، هل ستتدخل مؤسسة والي الجهة من جديد التي هي صمام الأمان ؟ وما دور المجالس المنتخبة الداعمة وعلى رأسها مجلس جماعة مراكش في شخص عمدة مراكش في إخماد هذه الفتنة؟ وأليس يفترض من رئيس الفريق أن يتحلى بالحكامة والتعقل ؟
ومن صاغ بلاغ 20 أبريل الذي أجج الوضع ؟
وهل لهذا الحدث أبعاد أخرى وخلفية سياسية غير معلنة، خصوصا أننا على بعد أشهر قليلة من انتخابات تشريعية حاسمة؟















