يتحوّل السوق الأسبوعي لجماعة الوداية، مع نهاية كل أسبوع، إلى بؤرة بيئية مقلقة تسيء لصورة المنطقة وتثقل كاهل الساكنة والتجار على حد سواء.

مشاهد ميدانية صادمة توثق انتشار أكوام كبيرة من النفايات وسط ممرات السوق، إلى جانب انسداد قنوات تصريف المياه، في وضع يتعارض بشكل واضح مع أبسط شروط النظافة والصحة العامة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الوضع لا يرتبط فقط بسلوك بعض المرتفقين، كما قد يُفترض للوهلة الأولى، بل يكشف عن اختلالات تدبيرية واضحة. إذ يُفترض في المتعهد المكلف باستغلال السوق الالتزام ببنود دفتر التحملات، التي تنص صراحة على جمع النفايات وتنظيف الفضاء مباشرة بعد انتهاء اليوم الأسبوعي، إضافة إلى ضمان تنظيم محكم لموقف السيارات لتفادي الفوضى.

غير أن الواقع الميداني يعكس صورة مغايرة تمامًا، حيث تتراكم الأزبال لأيام دون تدخل يُذكر، في غياب شبه تام لعمال النظافة والتجهيزات الأساسية، مثل الحاويات الكافية. كما يشهد فضاء “الباركينغ” حالة من العشوائية، ما يزيد من حدة التذمر في صفوف المرتفقين.

وفي هذا السياق، عبّر أحد التجار عن استيائه قائلاً إن أداء الرسوم المفروضة لا يقابله أي تحسن في الخدمات، مضيفًا أن العمل في بيئة ملوثة أصبح أمرًا يوميًا يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية.
هذا الوضع يسلّط الضوء على دور المجلس الجماعي باعتباره الجهة المفوضة بالمراقبة والتتبع. فالقانون يمنح المجلس صلاحيات واضحة لضمان احترام بنود العقد، بما في ذلك تفعيل آليات الزجر وفرض الجزاءات في حال تسجيل إخلالات.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعّال يطرح إشكالا حقيقيا في الحكامة المحلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات أساسية تمس صحة وسلامة المواطنين.
كما أن اختزال المشكلة في طرف واحد قد يكون تبسيطا مخلا، إذ تبقى مسؤولية الحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية مشتركة بين المتعهد، والسلطات، وحتى المرتفقين أنفسهم.
في المقابل، يطالب التجار والساكنة بتدخل عاجل لإعادة الأمور إلى نصابها، من خلال فرض احترام دفتر التحملات، وتعزيز آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يدعون إلى اعتماد حلول عملية ومستدامة، تضمن نظافة السوق وتنظيمه بشكل يليق بأهميته الاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف البيئي، أم يستمر السوق الأسبوعي في أداء دوره الاقتصادي على حساب كرامة وصحة مرتفقيه؟
متابعة // أيوب زهير















