استفاقت ساكنة حي سوكوما التابع لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، صباح اليوم الثلاثاء، على تحركات مكثفة وغير معتادة لرجال السلطة المحلية وأعوانها، إلى جانب عمال الإنعاش الوطني وعناصر الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، في مشهد استثنائي شمل عمليات ترقيع للحفر، وصباغة الأرصفة والممرات، وتنقية الشوارع والأزقة من الأتربة والنفايات، فضلاً عن إبعاد الباعة الجائلين والفراشة من عدد من المحاور الرئيسية بالمنطقة.

هذه التحركات المفاجئة أثارت تساؤلات واسعة في صفوف الساكنة والفعاليات المدنية حول خلفيات هذا الاستنفار الميداني، خاصة وأن حي سوكوما ظل، بحسب تعبير عدد من السكان، يعاني لسنوات من التهميش وغياب تدخلات التهيئة والصيانة، رغم كونه من أكبر الأحياء السكنية التابعة لمقاطعة المنارة.

وبحسب معطيات متداولة بعين المكان، فإن سبب هذه التعبئة يرتبط بمرور موكب والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش الخطيب الهبيل، عبر الطريق المزدوجة التي تخترق تجزئة سوكوما، في إطار توجهه نحو تدشين مشروع تنموي بمنطقة بيت الخير المجاورة.

وبمجرد تداول خبر الزيارة، شهدت المنطقة حالة استنفار واسعة، حيث انتشر رجال السلطة وأعوانهم بمختلف النقاط التي سيمر منها موكب الوالي، بينما باشرت الآليات عمليات متسارعة لردم الحفر المنتشرة بالطريق، وصباغة الأرصفة، وتنظيف جنبات الشارع، في خطوة اعتبرتها فعاليات جمعوية معالجة ظرفية مرتبطة بالمناسبات، بدل اعتماد مقاربة تنموية مستدامة تستجيب لانتظارات الساكنة.

وفي السياق ذاته، عبر عدد من الفاعلين المدنيين عن استغرابهم لما وصفوه بالتمييز المجالي بين أحياء مقاطعة المنارة، متسائلين عن أسباب استثناء المدخل الرئيسي لسوكوما، على مستوى مدارة فران التراب، من هذه الأشغال الاستعجالية، رغم وضعهية الطريق المتدهورة وما تعرفه من حفر وتشققات تعيق حركة السير والجولان، خصوصا بعد التساقطات المطرية الأخيرة.

وأكدت تصريحات متطابقة لفعاليات محلية أن الحي يتوفر عمليا على مدخل وحيد لا يتجاوز عرضه ثلاثة أمتار، في حين أن المدخل الثاني المقابل لمنطقة فران التراب تعرض، بحسب قولهم، لعملية ترامي غير قانونية منذ سنوات، بعد إقامة محلات تجارية ومرائب فوق جزء من الطريق العمومية، رغم أن التصميم الطرقي للمنطقة يخصص هذا الممر لربط أحياء سوكوما وبيت الخير وسودري وبرادة بشارع العيون.
وطالبت فعاليات مدنية والي الجهة بالتدخل العاجل وإيفاد لجنة مختصة للتحقيق في ما وصفته بالفضيحة العمرانية، وترتيب المسؤوليات بشأن احتلال الملك العمومي وإغلاق ممر حيوي، معتبرة أن الوضع الحالي يحرم آلاف الأسر من حقها في التنقل الآمن والسلس، ويزيد من معاناة السكان اليومية مع البنية التحتية المتدهورة.















