لا تزال قضية تغيّر خصائص مياه الشرب تثير حالة من القلق والاستياء في عدد من أحياء مراكش، بعدما أفاد مواطنون باستمرار ملاحظة تغيّر لون مياه الصنبور إلى الأصفر، إلى جانب رائحة غير مألوفة وصفها بعضهم بأنها قريبة من رائحة الكبريت، فضلاً عن تغيّر في المذاق، وسط مطالب متصاعدة بتوضيح رسمي يحسم الجدل.
وتشمل الإفادات التي توصلت بها الجريدة أحياء ومناطق من بينها سيدي يوسف بن علي، المحاميد، بوسكري، تسلطانت والمسيرة، حيث يؤكد عدد من السكان أن المياه، خلافاً لما تم تداوله عبر بعض الصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد بعد، حسب معايناتهم، إلى وضعها الطبيعي.
هذا الوضع دفع عدداً من الأسر إلى تفادي استعمال مياه الصنبور للشرب، في انتظار معرفة حقيقة ما يجري، وما إذا كان التغيّر المسجل مرتبطاً بعوامل تقنية أو طبيعية عابرة، أم أن الأمر يستدعي تدخلاً ومعالجة إضافية.
وفي خضم هذا القلق، تتجه الأنظار إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي تواجه مطالب متزايدة بالخروج ببلاغ رسمي يوضح للرأي العام أسباب تغيّر لون ورائحة ومذاق المياه، ويكشف بشكل صريح عن نتائج التحاليل المخبرية المنجزة بشأن جودتها ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.
فالساكنة، وفق ما عبر عنه عدد من المواطنين، لا تريد الاكتفاء بتطمينات متداولة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وإنما تطالب بمعلومة رسمية موثقة ونتائج تحاليل واضحة، باعتبار أن الأمر يتعلق بمادة أساسية ترتبط مباشرة بالحياة اليومية وصحة الأسر.
وفي هذا السياق، دعا رئيس فيدرالية سيدي يوسف بن علي إلى ضرورة تواصل الشركة الجهوية بشكل عاجل مع المواطنين، وإصدار بلاغ يضع حداً لحالة الغموض والقلق، مؤكداً أن استمرار غياب توضيح رسمي يفتح الباب أمام انتشار الأخبار والتأويلات المتضاربة.
وتطرح هذه الوضعية سؤالا أساسيا: إذا كانت مياه الشرب مطابقة للمعايير الصحية ولا تشكل أي خطر على المستهلك، فلماذا لا يتم نشر نتائج التحاليل المخبرية الرسمية للرأي العام؟
فالكشف عن نتائج التحاليل لا يمثل فقط وسيلة لطمأنة المواطنين، بل يشكل أيضاً خطوة أساسية لإعادة الثقة وقطع الطريق أمام الشائعات، خصوصاً في ظل استمرار مواطنين في عدد من الأحياء في التأكيد على أن المياه لم تستعد، بحسب ملاحظاتهم، خصائصها المعتادة.
كما تبرز في هذه الظرفية مطالب موجهة إلى جمعيات حماية المستهلك من أجل التفاعل مع شكايات المواطنين والخروج عن صمتها، والتحرك ميدانياً، والمطالبة بإجراء تحاليل مخبرية مستقلة أو مضادة، بما يسمح بتقديم جواب علمي ومحايد حول جودة المياه ومدى سلامتها.
وبالموازاة مع ذلك، تتعالى مطالب بتدخل والي جهة مراكش-آسفي، بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات، من أجل الدفع نحو توضيح رسمي وسريع، ووضع حد لحالة القلق التي تعيشها شريحة من سكان المدينة.
أما ما يتم تداوله من مخاوف بشأن إمكانية تسبب المياه في أضرار لأعضاء داخلية بالجسم، ومنها الكليتان، فيبقى مجرد مخاوف وشكوكاً لا يمكن تأكيدها طبياً أو علميا دون نتائج تحاليل دقيقة ومعطيات مختصة. وهو ما يجعل نشر النتائج الرسمية أكثر أهمية، حتى لا تتحول المخاوف المشروعة إلى معلومات غير دقيقة.
وبينما تتحدث بعض الصفحات عن عودة المياه إلى طبيعتها، يتمسك مواطنون في أحياء عدة بأن الوضع لم يتغير بشكل كامل، مطالبين بجهة رسمية واحدة تقدم الإجابة الحاسمة.
هل مياه الشرب بمراكش عادت فعلاً إلى وضعها الطبيعي؟ وما أسباب التغيّر الذي سجلته الساكنة؟ وماذا تقول التحاليل المخبرية الرسمية؟
أسئلة تظل معلقة، في انتظار بلاغ واضح من الشركة الجهوية متعددة الخدمات، يكشف المعطيات التقنية للرأي العام ويضع حداً للجدل والقلق المتصاعد.
فالساكنة لا تطلب سوى جواب رسمي واضح: ما حقيقة هذا التغيّر؟ وهل مياه الشرب مطابقة فعلاً للمعايير الصحية؟















