فضيـ.ـحة بمركب الفوسفاط باليوسفية.. حارس أمن يُطرد تعسفيا لمجرد لجوئه للقضاء بعد حادثة شغل

هيئة التحرير27 أغسطس 2026
فضيـ.ـحة بمركب الفوسفاط باليوسفية.. حارس أمن يُطرد تعسفيا لمجرد لجوئه للقضاء بعد حادثة شغل

تتصاعد وتيرة الجدل حول قضية انتهاكات جسيمة لحقوق عاملية بموقع “المزيندة” التابع للمكتب الشريف للفوسفاط بإقليم اليوسفية، حيث كشفت وثائق قضائية وطبية رسمية تفاصيل صادمة حول حادثة شغل تعرض لها حارس أمن، تلتها سلسلة من الممارسات التعسفية وصلت حد الطرد الانتقامي لمجرد لجوئه إلى القضاء للمطالبة بحقوقه.

وتعود وقائع هذه النازلة إلى 27 يونيو 2026، عندما تعرض الحارس “سفيان سعيدي” لحادثة دهس خطيرة أثناء تأديته لمهامه، حيث دهسته سيارة من نوع “داسيا دوستر” تابعة لشركة الحراسة المشغلة للورشة، مما تسبب له في إصابة بليغة على مستوى الكاحل، وهو ما أثبته التقرير الطبي الشرعي والذي حدد فترة العجز المؤقت في 45 يوما. لكن المفجع في هذه الواقعة، حسب الشكاية الرسمية المودعة لدى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية باليوسفية في 20 يوليوز 2026، أن السائق الذي دهس الضحية لم يتوقف لتقديم المساعدة، تُرك الحارس المصاب ينزف في مكان الحادث لمدة ساعتين كاملتين دون أي تدخل طبي، قبل أن يُنقل في ظروف مأساوية بسيارة عادية عوض سيارة الإسعاف.

ولم تنتهِ معاناة “سفيان” عند هذا الحد، فبعد عودته للعمل متسلحاً بشهادتين طبيتين، صُدم برفض إدارة الشركة التصريح بحادثة الشغل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خرق سافر للقانون. هذا الرفض دفع بالحارس -وهو أيضاً جندي احتياطي يعمل بتزكية من السلطات المحلية- إلى تقديم شكاية لدى النيابة العامة ضد مسير الورش بتهمة الإهمال والتسبب في إصابات بليغة.

وجاءت الضربة القاصمة عندما حاول الضحية توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها، حيث انتقل مفوض قضائي في 17 غشت 2026 إلى مقر الشركة التابع لقيادة بوشان إقليم الرحامنة لإجراء معاينة، لكنهُ مُنع من الدخول. ومع ذلك، تمكن المحضر الرسمي من توثيق محادثات هاتفية مسجلة بين الضحية ورئيس الورش، تثبت بشكل قاطع ممارسة ضغوط وتهديدات (“شونطاج”) على الحارس لسحب شكايته لدى الدرك الملكي. ولما رفض “سفيان” الانصياع لهذا الابتزاز، تم توقيفه عن العمل بشكل تعسفي صريح.

وتطرح هذه الواقعة إشكالات قانونية وأخلاقية خطيرة حول مدى التزام شركات الحراسة الفرعية باحترام مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث العمل، خاصة عندما تشتغل في مواقع تابعة لمؤسسات عمومية كبرى المكتب الشريف للفوسفاط. ويتساءل متابعون للشأن المحلي عن الدور الذي تلعبه مفتشية الشغل والنيابة العامة في حماية العمال من هذه التجاوزات، مؤكدين أن حق التقاضي حق دستوري مقدس لا يمكن أن يُستخدم ذريعة للطرد التعسفي والانتقام من الضحايا الذين يطالبون بأبسط حقوقهم المشروعة.

وتطرح هذه النازلة تساؤلات قانونية حادة حول مسؤولية “المشغل الرئيسي” (المركب الفوسفاطي بموقع المزيندة). فبموجب مدونة الشغل، يتحمل المشغل مسؤولية تضامنية مع شركات الباطن في حوادث العمل وضمان سلامة العمال. فهل ستكتفي إدارة المركب بالتفرج على هذه الخروقات، أم ستتدخل لإنصاف الضحية ومحاسبة المتورطين في التستر والابتزاز، تأكيداً على أن حق اللجوء إلى القضاء خط أحمر لا يبرر الطرد التعسفي؟

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة