بقلم: الاستاذ سيدي محمد الناصري
طُرفة من طرائف هذا الموسم، و كما عودتنا المديرية الجهوية لوزارة الشباب و الثقافة و التواصل و شريكتها الجامعة الوطنية التخييم، خصوصا خلال السنتين الماضيتين حيث كثر اللغط و الضجر، الأمر الذي يعزيه كل الفاعلين في التخييم التربوي و مجالاته، الى انعدام الانسجام و التنافر البين، سواء بين أعضاء المكتب المسير للجامعة، أو بينه و بين إدارة المديرية الجهوية التي تصم آذانها أمام تدخلات جميع المهتمين الغيورين، معلقة سوء التسيير على شماعة الإدارة الوطنية للبرنامج الوطني للتخييم…
ارتباك و نشاز، تضيع بين طياته حقوق الجمعيات الجادة، و يتهاوى من خلاله شعار (عطلة للجميع)، ليبقى المخيم حكرا على طبقة من الاطفال دون أخرى، كما كان الحال قبل مجيء الݣحص الذي يعتبر بشهادة الجميع مبتكر برنامج عطلة للجميع، الذي وصل في أبهى صوره الى 250 ألف مستفيد، ليتقلص تدريجيا، و يصل اليوم الى 100 ألف مستفيد، موقوفة التنفيذ في عديد من أطوارها، لأسباب كثيرة و متعددة من بينها ما سيأتي في الكلام.
فبغض النظر عن طُرفة البرنامج الزمني لمراحل التخييم، الذي يتعارض و تاريخ نهاية الدراسة، الذي يمتد الى الرابع من يوليوز حسب وزارة بنموسى، في حين أن المرحلة الأولى حسب وزارة بنسعيد تبتدأ في فاتح يوليوز، و هذا قرار إداري وطني، ارتجالي، لا علاقة له بالمديرية الجهوية، حتى نعطي لكل ذي حق حقه.
رجوعا الى طرائف المديرية الجهوية لمراكش آسفي، فطُرفة هذه السنة، أو كما يقول أهل مراكش (النكتة الحايلة) هي أن إدارة المديرية ضربت عرض الحائط أحد أهم القوانين المنظمة لمقتضيات البرنامج الوطني للتخييم، ألا و هو البند 8 الذي يحدد معايير الانتقاء الخاصة بالجمعيات، معايير محفزة و منصفة، معايير تدعو الى التنافسية البناءة، معايير رُتبت بإحكام، معايير تطلبت زمنا لتهييئها و آخر لتنزيلها، معايير لا يمكن إلا أن تؤدي الى تطوير مضامين البرنامج الوطني للتخييم و تحسين أجرأته، خصوصا معيار (المقابلة) الذي يعتبر جديدا هذا الموسم…، لتأتي فخامة المديرية الجهوية، بأطر أكفاء، ذوو تجربة، و بجرة قلم، و بكل سهولة و استصغار، و دون استشارة او مشاورة، و تبثر هذا البند المهم، و تغض الطرف عن هذه الدعامة الأساسية لمؤسسة البرنامج الوطني للتخييم.
و الطامة الكبرى، أن البديل كان هو (القرعة)، حيث إختلط الحابل بالنابل، برئاسة، و أمام أنظار الجهابدة من المسؤولين الجهويين، داخل القاعة الكبرى بدار الشباب عرصة الحامض، الذين لم يجدوا وسيلة لتدبير ضعفهم في التسيير، إلا هذه الطريقة التي أكل عليها الدهر و شرب، الموسومة بالهروب و طلب النجدة، لينفٓذوا بجلدهم، تاركين الجمعيات في حيص بيص…، من كانت القرعة البئيسة لصالحه و نتائج الانتقاء حسب البند 8 ليست كذلك، يصفق، و من كانت القرعة غير منصفة له، رغم أنه يستحق ذلك، يركن الى زاوية ليكتفي بالتفرج على تلك المهزلة، و هناك من فضل عدم الحضور رأفة بنفسه و تاريخ نضاله التربوي.
و هنا تجدر الإشارة إلى أن جميع المديريات على المستوى الوطني أعلنت نتائج انتقاء الجمعيات التي تستحق المشاركة في البرنامج الوطني للتخييم عطلة للجميع، إلا مديرية مراكش أسفي و شريكتها الجامعة الوطنية للتخييم، عنوة و دون مبرر.
و النتيجة اليوم، الآن، أن النسيج الجمعوي المهتم بالتخيبم التربوي و مجالات يعيش حالة استنفار و تشتت لم يسبق لهما مثيل على مستوى جهة مراكش آسفي، حالة شادة، الخاسر الوحيد فيها هو الطفل الذي تهضم حقوقه دون تحريك ساكن و خصوصا الأطفال بالعالم القروي و شبه الحضري الذين خلق من أجلهم، لا لغيرهم، البرنامج الوطني عطلة للجميع، حسب مؤسسيه في البدايات، أما من آل لهم الأمر اليوم، فلهم رؤية أخرى لا تخدم إلا مصالحهم الذاتية و مصالح المقربين.
البرنامج الوطني للتخييم عطلة للجميع، أصبح نموذجا يقتدى به، بل أصبح يصدر الى الدول العربية و الإفريقية الشقيقة، فهل حان الوقت لدق ناقوس الخطر، نظرا للتراجعات الكثيرة و المتعددة التي يعرفها المجال، خصوصا و أنه يحظى بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أم أننا سننتظر الى حين قراءة الفاتحة إعلانا عن وفاته.
مجرد وجهة نظر، بحكم اهتمامنا بهذا الشأن
- إطار وطني معتمد لدى وزارة الشباب و الثقافة و التواصل، حامل شهادة تكوين المكونين، أشرف على العديد من التداريب الوزارية.















