اليوسفية: محمد العلمي
تشهد جماعة الخوالقة التابعة لإقليم اليوسفية تفاقما في ظاهرة حفر الآبار العشوائية، ما أثار استياء الساكنة التي تعاني من تداعيات شح الموارد المائية نتيجة الجفاف المتكرر وانخفاض التساقطات المطرية. وتعبر هذه الظاهرة عن تحد خطير يهدد الأمن المائي والبيئي بالمنطقة، وسط اتهامات بوجود تواطؤ وتقصير في ضبط هذه الممارسات.
وبحسب مصادرنا، فخلال الأشهر الثلاثة الماضية، تم حفر أكثر من 100 بئراً بشكل غير قانوني في مناطق متفرقة من ذات الجماعة خلال مدة قصيرة، منها بئرين حديثين تم حفرها قبل يومين فقط بدوار أولاد بوشعيب، وذلك في انتهاك صريح للقوانين المنظمة. وتتم عمليات الحفر غالبا ليلا لتجنب رقابة السلطات، مما أثار شكوكا حول تواطؤ محتمل لبعض أعوان السلطة مع ما بات يُعرف بـ”مافيا الصوندات”.
وتعرف المنطقة المذكورة حاليا توافد مزارعين من جهات مختلفة لزراعة خضروات وفواكه تستهلك كميات كبيرة من المياه كزراعة الجزر والدلاح بضيعات فلاحية يتم كراؤها للأغيار بشكل غير قانوني، علما ان هذه المنطقة عبارة عن اراضي سلالية تقع تحت وصاية وزارة الداخلية
الساكنة التي باتت تشعر بخطورة هذه الممارسات على حياتها ومواردها، طالبت عامل إقليم اليوسفية بالتدخل العاجل وفرض رقابة مشددة لوقف نزيف المياه الجوفية. كما وجهت دعوات لوكالة الحوض المائي المعنية بالمنطقة لتحمل مسؤولياتها القانونية والإدارية في مراقبة استغلال الموارد المائية، وتفعيل إجراءات صارمة تجاه المخالفين، بما يتماشى مع مقتضيات المرسوم رقم 2.23.105.
وكان المجلس الحكومي قد صادق في دجنبر الماضي على هذا المرسوم، الذي ينظم عمليات حفر الآبار ويضع شروطا صارمة للحصول على تراخيص مسبقة. ويهدف المشروع إلى ترشيد استغلال الموارد المائية الجوفية كإجراء استباقي لمواجهة التغيرات المناخية وآثار الجفاف المتزايدة.
كما أن دور وكالة الحوض المائي يُعد محوريا في هذا السياق، إذ يتعين عليها تعزيز منظومة المراقبة وتكثيف حملات التفتيش في المناطق التي تشهد تجاوزات، بالتنسيق مع السلطات المحلية. ويتطلب الأمر أيضا تسريع إجراءات التحرك الميداني لمعالجة التحديات البيئية والمائية التي تهدد المنطقة.
كما يعكس تفاقم هذه الظاهرة ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، ويُبرز الحاجة إلى شراكة فعالة بين السلطات الإقليمية ووكالة الحوض المائي لضمان الحفاظ على الثروات المائية.
وفي الوقت ذاته، شدد خبراء على ضرورة إطلاق حملات توعية شاملة لتثقيف الساكنة حول أهمية الحفاظ على الموارد المائية، ودمج المجتمع المحلي في الجهود المبذولة لحماية الفرشة الجوفية.
وتدعو ساكنة جماعة الخوالقة في اتصال مباشر بالجريدة إلى تدخل سريع وحاسم، لا يقتصر على العقوبات، بل يشمل وضع استراتيجية مستدامة لحماية المياه. ويبقى الحفاظ على هذا المورد الحيوي مسؤولية جماعية، تتطلب التزاما من الجميع لضمان استمرارية الحياة والتنمية في مواجهة تحديات الجفاف والتغيرات المناخية.















