استياء واسع من استمرار احتلال شاطئ كابو نيكرو من طرف حراس أمن تابعين لفندق سياحي.

Admin248 يوليو 2025
استياء واسع من استمرار احتلال شاطئ كابو نيكرو من طرف حراس أمن تابعين لفندق سياحي.

متابعة: كريم الزهراوي

لا يزال شاطئ كابو نيكرو، الذي يتبع إدارياً لعمالة المضيق الفنيدق، يشهد احتلالًا غير قانوني ومستمراً لمساحات واسعة من رماله الذهبية، وذلك من طرف حراس أمن خاص تم توظيفهم خصيصاً لهذا الغرض، ويعملون لصالح أحد الفنادق الفخمة المطلة على الواجهة البحرية الخلابة. يشكل هذا التصرف، الذي تكرر مرات عديدة، خرقًا واضحًا وصريحًا للقانون المغربي وتعديًا سافراً على الملك العمومي البحري، الذي يعتبر ملكاً لجميع المغاربة، مما أثار استياءً واسعًا وتذمراً كبيراً لدى الزوار والمصطافين الذين يقصدون الشاطئ للتمتع بجماله الطبيعي.

ووفقًا لشهادات متطابقة وموثقة من عدد كبير من المواطنين الذين ارتادوا الشاطئ، يقوم الحراس بمنع الزوار بشكل تعسفي من الجلوس على الجزء المحاذي للفندق من الشاطئ، بل ويقومون بتوجيه إنذارات شفهية إليهم بلهجة حادة، مدعين أن “الشاطئ خاص” وممنوع على العموم، وهو إجراء غير قانوني على الإطلاق ويتعارض بشكل صارخ مع القوانين والتشريعات المنظمة للملك البحري العمومي، التي تضمن حق الجميع في الاستفادة من الشواطئ.

وعلى الرغم من تدخل سابق لعناصر من فرقة الخيالة التابعة للأمن الوطني بمدينة مرتيل، والذين قاموا مشكورين بتحذير الحراس من مغبة الاستمرار في هذه التجاوزات الخطيرة والتذكير بالتبعات القانونية المترتبة عليها في حال استمرارهم في هذا السلوك، إلا أن الوضع بقي على حاله المؤسف، واستمرت ممارسات التضييق الممنهج على الزوار والمصطافين، مما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الصمت المريب من جانب السلطات الترابية المعنية التي من المفترض أن تحمي حقوق المواطنين.

وتؤكد المادة 18 من القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل المغربي، والظهير الشريف رقم 1.95.154 المتعلق بالملك العمومي البحري، بشكل قاطع وواضح على أن أي استغلال للملك العمومي البحري يجب أن يستند بالضرورة إلى ترخيص مؤقت وشخصي، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يؤدي إلى منع المواطنين من الوصول إليه والاستمتاع به. كما يعتبر أي احتلال غير مرخص به للملك العمومي البحري مخالفة صريحة وواضحة للقانون ويعرض مرتكبه للعقوبة المنصوص عليها في القانون.

وفي هذا الصدد، تطالب فعاليات مدنية وحقوقية نشيطة في المنطقة السلطات الإقليمية بعمالة المضيق الفنيدق، وكذا وزارة الداخلية، بالتدخل العاجل والفوري لوضع حد لهذه التجاوزات غير المقبولة، وتحرير الشاطئ بشكل كامل من جميع أشكال الاستغلال غير القانوني التي تمارسها المؤسسة الفندقية، وتفعيل المساءلة القانونية الصارمة في حق كل من يثبت تورطه في منع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في الولوج المجاني وغير المشروط إلى الشواطئ المغربية.

إن الشاطئ حق مشاع ومكفول لجميع المغاربة على قدم المساواة، ولا يحق لأي جهة كانت، مهما كانت قوتها ونفوذها، أن تستحوذ عليه أو تسعى جاهدة لتحويله إلى ملكية خاصة بها، فهذا الأمر يعد مخالفة صريحة للقانون وتعدياً على حقوق المواطنين. واستمرار هذا الوضع على ما هو عليه يثير تساؤلات جدية حول الجهة التي تحمي هذه الممارسات غير القانونية، ويضعف بشكل كبير ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية الفضاءات العمومية وضمان استفادة الجميع منها.وتساءل العديد من الغيورين عن مصير المشاريع التنموية التي تهدف إلى تهيئة شواطئ المنطقة وجعلها أكثر جاذبية وراحة للزوار، إذا كانت هذه المشاريع تصطدم بواقع مرير يتمثل في احتلال غير قانوني للشواطئ ومنع المواطنين من الاستفادة منها. فهل يعقل أن يتم صرف الملايين من الدراهم على تهيئة الشواطئ، ثم يتم تركها عرضة للاستغلال غير القانوني من طرف جهات خاصة؟

وفي سياق متصل، أعرب عدد من الفاعلين السياحيين عن قلقهم الشديد إزاء هذه الممارسات التي تسيء إلى سمعة المنطقة كوجهة سياحية متميزة، وتؤثر سلباً على جاذبيتها السياحية. فالشواطئ تعتبر من أهم المقومات السياحية التي تجذب السياح والزوار إلى المنطقة، وبالتالي فإن أي تضييق على المواطنين ومنعهم من الاستفادة منها، سيؤدي إلى عزوف السياح عن زيارة المنطقة وتفضيل وجهات سياحية أخرى.

وناشد المتضررون من هذا الوضع كافة الجهات المعنية، من سلطات إقليمية ومحلية ووزارة الداخلية، بالتحرك العاجل لوضع حد لهذه التجاوزات، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتحرير الشاطئ من جميع أشكال الاحتلال غير القانوني، وضمان حق جميع المواطنين في الولوج المجاني وغير المشروط إلى الشواطئ المغربية. كما طالبوا بتشديد الرقابة على الشواطئ وتفعيل دور الشرطة الإدارية في مراقبة مدى احترام القوانين والتشريعات المنظمة للملك العمومي البحري، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين.

إن قضية احتلال شاطئ كابو نيكرو ليست مجرد قضية عابرة، بل هي قضية تمس صميم حقوق المواطنين وتجسد مدى احترام القانون وتطبيقه على الجميع. فإذا كانت الدولة عاجزة عن حماية الفضاءات العمومية وضمان استفادة الجميع منها، فماذا تبقى للمواطنين؟ وإذا كان القانون لا يطبق إلا على الضعفاء، فماذا تبقى من دولة الحق والقانون؟

لذا، فإن الأمر يتطلب تحركاً جاداً ومسؤولاً من جميع الجهات المعنية لوضع حد لهذه التجاوزات، وتفعيل المساءلة القانونية في حق كل من يثبت تورطه في منع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في الولوج المجاني وغير المشروط إلى الشواطئ المغربية. فالشاطئ حق للجميع، ولا يحق لأحد أن يستحوذ عليه أو يسعى لتحويله إلى ملكية خاصة به.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة