شهدت جماعة تسلطانت التابعة لعمالة مراكش تطورات أمنية متسارعة عقب فضيحة مدوية تتعلق بتفشي أوكار الدعارة والاتجار في البشر، والتي عجلت بإعفاء وتنقيل رئيس مركز الدرك الملكي بالمنطقة ونائبه، في سياق إجراءات تأديبية اتخذت على أعلى مستوى.
ففي الوقت الذي راجت فيه أنباء عن كون هذه التنقيلات تدخل في إطار حركة انتقالية روتينية، كشفت مصادر مطلعة للجريدة أن لجنة تفتيش مركزية تابعة للقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط حلت مؤخرا بمدينة مراكش وجماعة تسلطانت، وأنجزت تقريرا مفصلا وصف بـ”الأسود” بعد تحقيقات دقيقة حول تزايد الأنشطة غير القانونية في المنطقة، وعلى رأسها انتشار شبكات الدعارة المنظمة.
التقارير التي رفعتها اللجنة أظهرت تقاعسا غير مبرر في التعامل مع هذه الظواهر، رغم توصل الجهات المعنية بعدد من الشكايات من طرف الساكنة المتضررة، والتي نبهت إلى وجود فيلات تُستغل بشكل ممنهج في أنشطة غير مشروعة تستهدف فتيات في وضعيات هشاشة وفقر، يتم استدراجهن تحت الإكراه الاقتصادي لخدمة زبائن من داخل وخارج المغرب، خصوصا من دول الخليج.
نتيجة لذلك، تم تنقيل رئيس مركز الدرك بتسلطانت إلى مدرسة الدرك بتامنصورت، فيما تم إلحاق نائبه بالقيادة الجهوية للدرك بمراكش بدون مهمة، في خطوة تأديبية تعكس فشل المركز المحلي في تطويق هذه الشبكات رغم خطورة نشاطها.
تجدر الإشارة إلى أن عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بمراكش كانت قد قامت، منتصف يناير الماضي، بمداهمة فيلتين بتجزئة “السفير” الواقعة على شارع محمد السادس داخل تراب جماعة تسلطانت، إثر شكايات متكررة من الساكنة، حيث تم ضبط 14 شخصًا من بينهم مواطنون خليجيون، في حالة تلبس بممارسات مخلة بالآداب داخل حفلات “ماجنة”.
وقد أسفرت العملية عن حجز كميات مهمة من الخمور ومخدرات مختلفة، ليُحال المتهمون على النيابة العامة التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال بتهم تتراوح بين “الفساد”، “التحريض على الفساد”، “السُكر العلني البين”، “إعداد محل للدعارة”، و”المساعدة على ممارسة البغاء”، حسب درجة التورط.
واعتبرت جهات حقوقية محلية أن هذه الممارسات تسيء لسمعة المدينة وتضر بالنسيج المجتمعي، محذّرة من خطورة تحوّل بعض المناطق الراقية إلى ملاذات لأنشطة مشبوهة تُنظم تحت غطاء السياحة.
وطالبت ذات الجهات بضرورة المضي قدما في محاسبة كافة المتورطين، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو صفتهم، مع التأكيد على أن الضحايا الحقيقيات هنّ الفتيات اللائي يُستغللن بسبب فقرهن، في حين يفلت الزبائن والمُنظمون من العقاب في كثير من الأحيان، وهو أمر لم يعد مقبولًا في ظل المطالبة بتكريس العدالة الجنائية وحماية كرامة الإنسان.















