تزعم مجموعة قراصنة سيبرانيين تطلق على نفسها اسم “جبروت” أنها نجحت في “كشف المستور” بخصوص معطيات مالية وشخصية مرتبطة بوزارة العدل ومسؤولين تابعين لها، وفي مقدمتهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وتأتي هذه الادعاءات في سياق موجة هجمات رقمية تقول المجموعة إنها نفذتها ضد عدد من المؤسسات العمومية المغربية خلال الآونة الأخيرة، بعد اختراقين سابقين طالا – وفق روايتها – بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أولاً، ثم هيئة الموثقين ثانياً.
وتدعي “جبروت” أن الهجوم الثالث مكّنها من الوصول إلى معطيات حساسة تخص ما يقارب 5000 قاضٍ و35 ألف موظف تابعين لوزارة العدل، إضافة إلى بيانات شخصية ومالية مرتبطة بالوزير نفسه. وتقول إنها سيطرت على البنية التكنولوجية للمعلومة داخل الوزارة ونشرت صوراً لوثائق تصفها بالمُسرَّبة. لم يتسنَّ للموقع التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الوثائق أو مدى اكتمالها حتى لحظة نشر هذا المقال، كما لا يُستبعد أن تكون بعض المواد المعروضة مُفبركة أو منزوعة السياق.
من بين ما ورد في التسريبات المزعومة، وثيقة تشير – بحسب القراصنة – إلى حصول الوزير عبد اللطيف وهبي على قرض بقيمة 11 مليون درهم بتاريخ 2 دجنبر 2020 لاقتناء عقار يحمل اسم “سعيدة” في أحد أرقى أحياء العاصمة الرباط. وتفيد المعطيات المنشورة أن القرض تم تسديده بالكامل في 15 يوليوز 2024، أي خلال فترة تقارب أربع سنوات، وهو ما أثار تعليقات متسائلة حول مدى انسجام ذلك مع الدخل الرسمي لوزير في الحكومة.
كما تزعم المجموعة أن الوزير قام بتاريخ 12 غشت 2024 بنقل ملكية العقار إلى زوجته عبر عقد هبة، مع التصريح بقيمة لا تتجاوز مليون درهم فقط، في حين تشير القيمة الأصلية المعلَن عنها في عقد الشراء إلى ملايين الدراهم. ويرى منتقدون محتملون أن خفض القيمة المصرّح بها قد يكون محاولة لتقليص العبء الضريبي المرتبط بالعملية؛ غير أن هذه الاستنتاجات تبقى في خانة التأويلات ما لم تُدعَّم بوثائق موثوقة وتوضيحات من الإدارة الجبائية المختصة.
في حوار صحفي تابعته وسائل إعلام وطنية واعتُبر تفاعلاً غير مباشر مع ما يروج، نفى عبد اللطيف وهبي أن تكون العملية “مضاربة عقارية” بدوافع ربحية. وأوضح أن الأمر يتعلق بتصرف في ممتلكات خاصة بقيمة تقارب 10 ملايين درهم استلمها على دفعات واستُخدمت لسداد أقساط القرض، مضيفاً أنه لجأ في مرحلة ما إلى الاقتراض من مقربين لاستكمال التسديد. وبخصوص تسجيل العقار باسم زوجته في شكل هبة – وهي النقطة التي أثارت شبهات تهرب ضريبي – قال وهبي إنه لا يرى حرجاً في الخضوع لأي مراجعة ضريبية إذا ثبت أنه حقق أرباحاً موجبة للأداء. وخاطب منتقديه بلهجة تحدٍّ: “عنداكم لتعاو”، معلناً استعداده لاتخاذ إجراءات قضائية ضد من اتهموه، مع الإشارة إلى أن موقعه الحكومي الحالي يفرض عليه قدراً من التحفظ.
من جهة أخرى، وجّه عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، انتقادات قوية لما نُسب إلى وزير العدل. واعتبر في بيان منشور على الموقع الرسمي لحزبه أن ما يجري تداوله، في حال ثبوته، يمثّل خرقاً للقواعد الدستورية والضريبية، داعياً إلى كشف الحقيقة وتمكين الرأي العام من معطيات دقيقة وشفافة.















